<<  <   >  >>

[الفصل الثالث: تفسيره القرآن بأقوال السلف من الصحابة والتابعين]

[المبحث الأول: تفسيره القرآن بأقوال الصحابة]

اهتم الشيخ "رحمه الله" بتفسير الصحابة، فكان كثيرا ًما يورد تفاسيرهم في الآية مكتفياً بها حيناً، ومستفيداً من فهمهم وتفسيراتهم حيناً آخر، وخصوصاً من اشتهر منهم بطول باعه، وتضلعه من علم التفسير كحبر الأمة ابن عباس وابن مسعود وغيرهما "رضي الله عنهم أجمعين".

وذلك أن تفسير الصحابة رضي الله عنهم له المنزلة السامية بين تفاسير السلف، فإذا لم نجد التفسير في كتاب الله، ولا في سنة رسول الله "صلى الله عليه وسلم" فإننا نرجع إلى تفسيراتهم، وأقوالهم، واستنباطاتهم من القرآن وذلك لما ورد من الآيات المتكاثرة، والأحاديث المتواترة الناصة على كمالهم، والمورثة العلم القطعي بفضلهم وسبقهم وعدالتهم1، كما قال تعالى: {مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَاناً سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْأِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً} 2 وغير ذلك.

ولكونهم أدرى بالتفسير من غيرهم لما شاهدوه من القرائن والأحوال التى اختصوا بها، ولما لهم من الفهم التام والعلم الصحيح.

وللشيخ "رحمه الله" طريقتان في إيراد أقوال الصحابة والاستفادة من تفسيراتهم:

الطريقة الأولى: أن يصرح بذكر اسم الصحابي المروي عنه، كأن يقول: قال ابن عباس. أو قاله ابن عباس مثلا. أو نحو ذلك.

ومن أمثلة ذلك:

- قوله في تفسير قول الله تعالى: {الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} :


1 انظر مؤلفات الشيخ/ ملحق المصنفات/ رسالة في الرد على الرافضة ص "16- 19".
2 سورة الفتح: آية "29".

<<  <   >  >>