للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ص:  >  >>

على أن ما ثبت في الحديث من معجزات ونحوها لا تدخل أساساً تحت طائلة المراجعة والنظر، كما أن العقل الخالي من علوم الشرع ليس بوسعه النظر في المتون من هذه الزاوية.

وضع ابن كثير عدداً من المتون تحت دائرة المراجعة العقلية، والتساؤل الذي يفضي إلى الرد والاستبعاد، ففي فصل "ذكر أول من أسلم ثم ذكر متقدمي الإسلام من الصحابة"يقول عن الحديث المنسوب إلى علي رضي الله عنه: "أنا الصديق الأكبر صليت قبل الناس بسبع سنين"؟. الحديث منكر بكل حال، ولا يقوله علي رضي الله عنه وكيف يمكن أن يصلي قبل الناس بسبع سنين هذا الأمر لا يتصور أصلاً (١) .

ويقول ابن كثير تعليقاً على رواية أبي داود الطيالسي في حفر الخندق "كان الناس يحملون لبنة لبنة" حمل اللبن في حفر الخندق لا معنى له، والظاهر أنه اشتبه على الناقل" (٢) .

ويراجع قول من قال: إن تأخير الصلاة يوم الخندق وقع نسياناً، فيذكر: "أنه يبعد أن يقع هذا (النسيان) من جمع كبير، مع شدة حرصهم على المحافظة على الصلاة، كيف وقد روي أنهم تركوا يومئذٍ الظهر والعصر والمغرب حتى صلوا الجميع في وقت العشاء" (٣) .


(١) ٤/٦٦.
(٢) ٤/٥٣٨.
(٣) ٦/٥٤.

<<  <   >  >>