<<  <   >  >>

[الفصل الثاني: عن العناية بالقرآن في عهد النبي صلى الله عليه وسلم]

المبحث الأول: العناية بالقرآن الكريم حفظاً:-

...

المبحث الأول: العناية بالقرآن الكريم حفظاً:-

فقد تلقى النبي صلى الله عليه وسلم القرآن من أمين الوحي جبريل عليه السلام، وكانت أول آية نزلت عليه قوله: {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ} (اقرأ:1) ثم تتابع نزول القرآن، وكانت همة النبي عليه الصلاة والسلام هو حفظ القرآن الكريم واستظهاره، وقد بلغ من حرص النبي صلى الله عليه وسلم على استظهار القرآن وحفظه أنه كان يحرك لسانه في أشد حالات حرجه وشدته ويقصد بذلك استعجال حفظه خشية أن تفلت منه كلمة أو يعزب عنه حرف حتى طمأنه ربه فقال له {لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ، فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ} (القيامة: 16-19) ، وفي هذا تعليم من الله عز وجل لنبيه صلى الله عليه وسلم في كيفية تلقيه الوحي من الملَك فإنه كان يبادر إلى أخذه ويسابق الملَك في قراءته فأمره الله عز وجل إذا جاءه الملَك بالوحي أن يستمع له وتكفل الله أن يجمعه في صدره وأن ييسره لأدائه على الوجه الأكمل الذي ألقاه إليه وأن يبينه له ويفسره ويوضحه، فالحالة الأولى جمعه في صدره والثانية تلاوته والثالثة تفسيره وإيضاح معناه1.

"وكان المصطفى عليه الصلاة والسلام يعرض القرآن في كل عام مرة واحدة مع جبريل عليه السلام وعارضه مرتين في العام الذي توفي فيه صلى الله عليه


1 تفسير القرآن العظيم لابن كثير 4/449.

<<  <   >  >>