<<  <   >  >>

[الباب الثاني: مسائل في توحيد الربوبية والألوهية]

...

الشرك في قوم نوح:

أخرج البخاري في " صحيحه " (8/667) في تفسير قوله تعالى: {وَلا تَذَرُنَّ وَدّاً وَلا سُوَاعاً} الآية [نوح: 23] ، عن ابن عباس -رضي الله عنهما-: " صارت الأوثان التي كانت في قوم نوح في العرب بعدُ.

أما وَدّ فكانت لكلب بدومة الجندل.

وأما سواع فكانت لهذيل.

وأما يغوث فكانت لمراد، ثم بني غطيف بالجرف عند سبأ.

وأما يعوق فكانت لهمدان.

وأما نسر فكانت لحمير لآلِ ذي الكلاع.

أسماءُ رجالٍٍ صالحين من قوم نوح، فلما هلكوا أوحى الشيطان إلى قومهم أن انصبوا إلى مجالسهم التي كانوا يجلسون أنصاباً وسموها بأسمائهم، ففعلوا فلم تعبد، حتى إذا هلك أولئك وتَنَسَّخَ العلم عبدت"، ومما جاء في معنى كلام ابن عباس ما أخرجه عبدُ بن حميد عن محمد بن كعب في قوله: {وَلَا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْراً وَقَدْ أَضَلُّوا كَثِيراً} [نوح: 23-24] .

قال: " كانوا قوماً صالحين بين آدم ونوح، فنشأ قوم بعدهم، يأخذون كأخذهم في العبادة. فقال لهم إبليس: لو صورتم صورهم، فكنتم تنظرون إليهم، فصورا ثم ماتوا. فنشأ قوم بعدهم فقال لهم إبليس: إن الذين كانوا من قبلكم كانوا يعبدونها، فعبدوها".

وأخرج عبد بن حميد عن أبي مطهر قال: ذكروا عند أبي جعفر، يزيد ابن المهلب، فقال: "أما إنه قتل في أول أرض عبد فيها غير الله، ثم ذكر وداً، قال: وكان ودٌّ رجلاً مسلماً، وكان محبباً في قومه، فلما مات

<<  <   >  >>