للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ومضى الخلاف بين المعتزلة وأهل السنة يتسع، حتى توّج أخيرا بتلك المشكلة التي مال فيها المأمون إلى رأى المعتزلة- وهي مشكلة خلق القرآن- تلك المشكلة التي شغلت المأمون أكثر مما شغلت المتكلمين، وعنّي بها المأمون نفسه كما عنّي بها المسلمين، ووقف يناصب العداء كل من خالفه، ويسومه سوء العذاب «١» .

ومن بعد «المأمون» يجيء «المعتصم» ، فيتورّط فيما تورط فيه أخوه «المأمون» ، ويجيء «الواثق» فيمضى فيما مضى فيه أبوه «المعتصم» وعمه «المأمون» .

واستمرت هذه المحنة حتى ملها الواثق، وودّ لو وجد لنفسه منها مخرجا، حتى إذا ما جاء المتوكل (٢٤٧ هـ) أمر بأن يخلّى بين الناس وبين ما يرون.

وإلى جانب هاتين المدرستين الكلاميتين- مدرسة المعتزلة ومدرسة أهل السنة اللتين قسمتا الناس فئتين- كانت تقوم مدرستان أخريان، لا في علم الكلام، ولكن في شيء آخر أهون، لا يثير خلافا، لا يجر أذى في الأنفس ولا ضررا للأبدان، هما مدرسة البصرة ومدرسة الكوفة، اللتان اشتغلتا بالنحو.

وكان لكل مدرسة من هاتين المدرستين رأيها في النحو، ولكل رأى أتباعه وأشياعه.

وكانت مدرسة البصرة هي المدرسة الأولى، وعلى رأسها: أبو الأسود، وابن أبى إسحاق الحضرميّ، وعيسى بن عمر الثقفي، وهارون بن موسى.

<<  <  ج: ص:  >  >>