فصول الكتاب

<<  <   >  >>

[حديث بني سهم في قتلهم الحيات]

محمد بن حبيب عن هشام عن ابن الخرّبوذ قال: كانت بنو سهم بن عمرو أعز أهل مكة وأكثره عددا وكانت لهم صخرة عند الجبل الذي يقال له مسلم فكانوا إذا أرادوا [1] / نادى مناديهم: يا صباحاه! ويقولون: أصبح ليل، فتقول قريش: ما لهؤلاء المشائيم [2] ما يريدون؟ ويتشاءمون بهم، وكان منهم قوم يقال لهم بنو الغيطلة [3] وكان الشرف والبغي فيهم وهي الغيلطة بنت مالك بن الحارث من بني كنانة ثم من بني شنوق [4] بن مرّة تزوجها قيس بن سعد بن سهم فولدت له الحارث وحذافة، وكان فيهم العدو [5] والبغي، قال:

فقتل رجل منهم حية فأصبح ميتا على فراشه، قال: فغضبوا فقاموا إلى كل حية في تلك الدار فقتلوهن فأصبحوا [6] موتى على فراشهم [7] ، فتتبعوهن في الأودية والشعاب فقتلوهن فأصبحوا وقد مات منهم بعدة ما قتلوا من الحيات، قال: فصرخ صارخ منهم: ابرزوا لنا يا معشر الجن! قال: فهتف هاتف من الجن فقال: (الخفيف)

يا لسهم قتلتم عبقريا ... فصحنّاكم بموت ذريع

يا لسهم كثرتم فبطرتم ... والمنايا تنال كل رفيع

قال: فنزعوا وكفوا. قال الكلبي: وفيهم نزلت أَلْهاكُمُ التَّكاثُرُ حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقابِرَ 102: 1- 2 [8] وقال ابن الخربوذ: جعلوا يعدّون من مات منهم أيام الحيات وهذا قبل الوحي وذلك أنه وقع بينهم وبين عبد مناف بن قصي شر فقالوا:

نحن أعدّ منكم، فجعلوا يعدون من مات منهم بالحيات فنزلت هذه الآية


[1] في الأصل: أرادوا.
[2] المشائيم جمع المشؤم وهو ما يجر الشؤم.
[3] الغيطلة كسيطرة.
[4] في الأصل بتشديد النون، والصواب بتخفيف النون المضمومة.
[5] في الأصل: الغدد- بالدال.
[6] في الأصل: وأصبح.
[7] في الأصل: فرشهم.
[8] سورة 105 آية 1.

<<  <   >  >>