فصول الكتاب

<<  <   >  >>

قصة هشام بن المغيرة وضباعة [1]

الهيثم [2] وابن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس عن المطلب بن أبي وداعة [3] أن/ المطلب حدث ابن عباس قال: كانت ضباعة بنت عامر بن قرط بن سلمة بن قشير [4] بن كعب تحت هوذة [5] بن علي بن ثمامة [6] الحنفي فهلك عنها، فأصابت منه مالا كثيرا ثم رجعت إلى بلاد قومها فخطبها عبد الله بن جدعان التيمي إلى أبيها فزوجه إياها، فأتاه ابن عم لها يقال له حزن بن عبد الله بن سلمة بن قشير فقال: زوّجني ضباعة، قال: قد زوجتها ابن جدعان، قال: فحلف ابن عمها أن لا يصل إليها أبدا وليقتلنها دونه، قال: فكتب أبوها إلى ابن جدعان يذكر ذلك له فكتب إليه ابن جدعان: والله! لئن فعلت هذا لأرفعن لك راية غدر بسوق عكاظ، فقال أبوها لابن عمه: قد جاء من الأمر ما قد ترى فلا بد من الوفاء لهذا الرجل، فجهزها وحملها إليه وركب حزن في أثرها وأخذ الرمح فتبعها حتى انتهى إليها فوضع السنان بين كتفيها ثم قال: يا ضباعة! أقوم يقتنون المال تجرا أحب إليك أم قوم حلول [7] ؟ قالت: لا بل قوم حلول، قال: أما والله! إن لو قلت غير هذا لأنفذته [8] من بين ثدييك، ثم انصرف عنها، وهديت إلى ابن جدعان، فكانت عنده ما شاء الله أن تكون، قال: فبينا هي تطوف بالكعبة وكان لها جمال وشباب إذ رآها هشام بن المغيرة المخزومي فأعجبته فكلمها عند


[1] ضباعة كقضاعة بالضم.
[2] يعني الهيثم بن عدي المتوفي سنة 207، وكان عالما بالشعر والأنساب والأخبار ومثالب العرب ومآثرهم- الفهرست ص 145.
[3] وداعة بفتح الواو.
[4] قشير كزبير.
[5] هوذة كروضة، وكان لهوذة رئاسة على نصف بني حنيفة وكان النبي بعث إليه برسالة يدعوه إلى الإسلام، وفي أنساب الأشراف 1/ 460: كانت عند علي الحنفي أبي هوذة.
[6] ثمامة كقضاعة.
[7] الحلول: بضم الحاء جمع حال وهو الذي يمكث في مقره ولا يسافر.
[8] في الأصل: لا نفذته- بالدال المهملة.

<<  <   >  >>