للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

فخرجا حتى أتيا دمشق ليلا وسألا [١] عن أبي أثال فقيل هو عند معاوية وإنما يخرج في جوف الليل، فجلسا له حتى خرج في جماعة فشد خالد فانفرجوا له فضربه بالسيف فقتله وانصرفا فاستخفيا، فلما أصبح معاوية قصوا عليه القصة فقال: هذا والله خالد بن المهاجر! وأمر بطلبه فطلبوه حتى وجدوه [٢] هو ونافع، فلما أدخل على معاوية قال: أقتلته؟ لا جزاك الله من زائر خيرا! فقال خالد: قتل المأمور وبقي الآمر، فقال معاوية: والله لو كان تشهّد مرة واحدة لقتلتك، فقال خالد: أما والله! لو كنا على السواء، فقال معاوية: أما والله! لو كنا على السواء كنت معاوية بن أبي سفيان بن حرب بن أمية وكنت خالد بن المهاجر بن خالد بن الوليد بن المغيرة وكانت داري بين المأزمين [٣] ينشق عنها الوادي [٤] وكانت دارك بأجياد [٥] أسفلها حجر [٦] وأعلاها مدر [٧] ، وأمر بنافع فضرب مائة سوط [٨] ولم يضرب خالدا، ثم أمر بهما فأخرجا من دمشق وقضى في ابن أثال باثني عشر ألفا، فودتها بنو مخزوم، فأخذ معاوية منها ستة آلاف فأدخلها بيت المال، فلم تزل الدية كذلك للمعاهدين حتى ولي عمر بن عبد العزيز رحمه الله فأبطل النصف الذي/ كان يأخذه السلطان،


[١] في الأصل: سأل.
[٢] في الأصل: وحدوه- بالحاء المشددة.
[٣] في الأصل: الواديين، ولعل الصواب ما أثبتنا، والمأزمان بكسر الزاي موضع بمكة بين المشعر الحرام وعرفة وهو شعب بين جبلين- معجم البلدان ٧/ ٣٦٢، وفي الإصابة ٣/ ٦٨ نقلا عن الموفّقيات للزبير بن بكار أن عبد الرحمن بن خالد بن الوليد (وكان والي حمص من قبل معاوية) قال لمعاوية: أتعزلني بغير حدث أحدثته والله لو أنا بمكة على السواء لانتصفت منك، فقال معاوية: لو كنا بمكة فكنت معاوية بن أبي سفيان منزلي بالأبطح ينشق عنه الوادي وأنت عبد الرحمن بن خالد منزلك بأجياد أسفله عذرة وأعلاه مدرة.
[٤] في الأصل: الآتي، والتصحيح من الإصابة ٣/ ٦٨.
[٥] أجياد موضع بمكة يلي الصفا.
[٦] في الأصل: جمر، والحجر: الرمل.
[٧] المدر بالتحريك: الطين العلك الذي لا يخالطه رمل.
[٨] في الأغاني ١٥/ ١٣ بعد سوط: ولم يهج خالدا بشيء أكثر من أن حبسه وألزم بني مخزوم دية ابن أثال اثني عشر ألف درهم.

<<  <   >  >>