للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

من بناءِ المساجد، والقناطر، وسد البثوق، وتكفين الموتى، ووقف المصاحف، وغيرها من جهات الخير (١) لقوله تعالى {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ} الآية (٢) .


(١) قال الوزير وغيره: اتفق الأئمة على أنه لا يجوز ولا يجزئ دفع الزكاة في بناء مساجد، وقناطر، ونحو ذلك، ولا تكفين موتى ونحوه، وإن كان من القربى، لتعيين الزكاة لما عينت له، «والقناطر» جمع قنطرة، بالقاف والنون، الجسر يبنى على الماء، للعبور معه، والبثق منبعث الماء من الكسر، في شط أو نهر ونحوهما.
(٢) وتمامها {وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللهِ وَاللهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ} قال الشيخ: وصدقة التطوع تدخل في آية الزكاة، بإجماع المسلمين، وكذا سائر المعروف. اهـ.
و «إنما» المفيدة للحصر تفصح بإثبات ما بعدها، ونفي ما سواه، وكذلك تعريف الصدقات بـ «ألْ» فإنها تستغرقها، وقال الشيخ: «إنما» للحصر، وإنما يثبت المذكور، ويبقى ما عداه، والمعنى: ليست الصدقة لغير هؤلاء، بل لهؤلاء؛ ومعلوم أنه لم يقصد تبيين الملك، بل قصد تبيين الحل، أي لا تحل لغير هؤلاء، فيكون المعنى: بل تحل لهم. وذكر ابن جرير وغيره أن عامة أهل العلم يقولون: للمتولي قسمتها، وضعها في أي الأصناف الثمانية شاء، وإنما سمى الله الأصناف الثمانية، إعلامًا منه أن الصدقة لا تخرج من هذه الأصناف إلى غيرها، لا إيجابًا بقسمتها بين الأصناف الثمانية، والصواب أن الله جعل الصدقة في معنيين، أحدهما سد خلة المسلمين، والثاني معونة الإسلام وتقويته.

<<  <  ج: ص:  >  >>