للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

(قادر) لا مريض يعجز عنه، للآية (١) وعلى ولي صغير مطيق، أمره به، وضربه عليه، ليعتاده (٢) (وإذا قامت البينة في أَثناء النهار) برؤْية الهلال تلك الليلة (وجب الإمساك، والقضاء) لذلك اليوم الذي أَفطره (على كل من صار في أثنائه أهلاً لوجوبه) أي وجوب الصوم (٣) .


(١) وهي قوله تعلى {فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ} فإطاقته معتبرة، حسًا وشرعًا، وكذا يجب على مقيم إجماعًا، فدخل في عبارته المقيم والمسافر، والصحيح، والمريض، والطاهر، والحائض، والنفساء، والمغمى عليه، فإن هؤلاء كلهم يجب عليهم الصوم في ذممهم، بحيث أنهم يخاطبون بالصوم، ليعتقدوا الوجوب في الذمة، والعزم على الفعل، إما أداء، وإما قضاء، ثم منهم من يخاطب بالفعل في نفس الشهر أداء، وهو الصحيح المقيم، إلا الحائض والنفساء، ومنهم من يخاطب بالقضاء فقط، وهو الحائض، والنفساء، والمريض الذي لا يقدر على الصوم أداء، وهو يقدر عليه قضاء، ومنهم من يخير بين الأمرين، وهو المسافر، والمريض الذي يمكنه الصوم بمشقة شديدة، من غير خوف التلف، وهذا مما لا نزاع فيه.
(٢) وينشأ عليه، كالصلاة، وذلك إصلاح، لا عقوبة، إلا أن الصوم أشق، فاعتبرت له الطاقة، لأنه قد يطيق الصلاة من لا يطيق الصوم، ولا يتقيد بسن، وقال المجد: لا يؤاخذ به، ويضرب عليه فيما دون العشر كالصلاة، وهو قول أكثر أهل العلم. قال: واعتباره بالعشر أولى للخبر.
(٣) وفاقًا، لثبوته من رمضان، ولم يأتوا فيه بصوم صحيح، فلزمهم قضاؤه، وإمساك بقية اليوم من خواص رمضان، وقال الموفق وغيره: كل من أفطر لغير عذر، ومن ظن أن الفجر لم يطلع، وقد طلع، أو أن الشمس قد غابت ولم تغب، والناسي للنية، ونحوهم، يلزمهم الإمساك بغير خلاف بين أهل العلم. وتقدم قول الشيخ في القضاء، وكذا إن لم يعلم بالرؤية إلا بعد الغروب، ومن شرط صحة الصوم الإمساك عن الأكل والشرب والجماع إجماعًا.

<<  <  ج: ص:  >  >>