للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فمن نذر أن يعتكف صائمًا، أو يصوم معتكفًا، لزمه الجمع (١) وكذا لو نذر أن يصلي معتكفًا ونحوه (٢) لقوله عليه السلام «من نذر أَن يطيع الله فليطعه» رواه البخاري (٣) وكذا لو نذر صلاة بسورة معينة (٤) .


(١) أي بين الاعتكاف والصيام، لحديث «ليس على المعتكف صوم، إلا أن يجعله على نفسه» فإن لم يجعله على نفسه لم يشترط له، وفي حاشية ابن فيروز: والنكتة في التعبير بما هنا – مع أن المؤدى واحد – رد على من يقول: إنه إن نذر أن يعتكف صائمًا ونحوه لزمه الجمع، وإن نذر أن يصوم ونحوه معتكفًا لم يلزمه، لأن الصوم من شعار الاعتكاف، وليس الاعتكاف من شعار الصوم، يرشحه الخلاف في أنه: هل هو شرط لصحته أم لا؟، وأنت خبير بأن الحال قيد لصاحبها المتصف بالصفة المذكورة، والقيد معتبر.
(٢) قياسًا على الصوم، لأن كلا منهما صفة مقصودة في الاعتكاف، فلزمت بالنذر، ولا يلزمه أن يصلي جميع الزمان، بل يكفيه ركعة، أو ركعتان.
(٣) من حديث عائشة رضي الله عنها، والأمر يقتضي الوجوب، وتقدم سؤال عمر النبي صلى الله عليه وسلم عن نذره في الجاهلية، وقوله «أوف بنذرك» وظاهره الوجوب.
(٤) من القرآن، فلا يجوز غيرها، ولو أفضل، كـ (الإخلاص) مع (تبت) ولا يجوز تفريقها، ولو فرقها، أو اعتكف وصام من رمضان ونحوه لم يجزئه،
ومتى قطعه فعليه قضاؤه، قال ابن عبد البر: لا يختلف في ذلك الفقهاء. لكن قال الموفق وغيره: لا يعرف هذا القول عن غيره. ولم يقع الإجماع على لزوم نافلة بالشروع فيها، سوى الحج والعمرة.

<<  <  ج: ص:  >  >>