للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

لفعله عليه السلام، رواه الشافعي عن ابن جريج (١) (وقال ما ورد) ومنه «اللهم أَنت السلام، ومنك السلام، حينا ربنا بالسلام» (٢) «اللهم زد هذا البيت تعظيماً، وتشريفاً، وتكريماً ومهابة، وبراً (٣) وزد من عظمه وشرفه، ممن حجه واعتمره، تعظيماً وتشريفاً وتكريماً، ومهابة، وبراً» (٤) .


(١) وقد ذكر ابن جرير وغيره، أن النبي صلى الله عليه وسلم، كان إذا رأى البيت رفع يديه، وقال «اللهم زد هذا البيت تشريفاً» إلخ، قال الشيخ: فمن رأى البيت، قبل دخول المسجد فعل ذلك، وقد استحب ذلك من استحبه عند رؤية البيت، ولو كان بعد دخول المسجد، في حال سيره إلى البيت.
(٢) لأن عمر كان يقول ذلك، رواه الشافعي، واستحباب الدعاء عند رؤية البيت لا نزاع فيه. «والسلام» اسم من أسماء الله تعالى، فهو سبحانه السالم من كل عيب ونقص، ومنه السلام تعالى لمن أكرمه بالسلامة، أي التحية، ورفع الدرجة، أو السلامة من الآفات «حينا ربنا بالسلام» أي: الأمْنِ مما جنيناه، والعفو عما اقترفناه، أو بالسلام من الآفات، وقيل: التحية. لتعلقه بها.
(٣) بكسر الموحدة، اسم جامع للخير، وأصله الطاعة، «وتشريفاً» أي رفعة، وعلواً، «وتعظيماً» أي تبجيلاً، «وتكريماً» أي تفضيلاً، «ومهابة» أي تقديراً وإجلالاً.
(٤) رواه الشافعي وغيره مرسلاً، ونحوه عند الطبراني، وسمعه سعيد ابن المسيب عن عمر، وفي بعض سياق الحديث، بدل «من عظمه» : من كرمه.
وتقديم، «تكريماً» ، على «تعظيماً» ، ورواه البيهقي عن عمر بسند لين. قالوا: وحكمة تقديم التعظيم على التكريم، في البيت، وعكسه في قاصديه، أن المقصود بالذات في البيت: إظهار عظمته في النفوس، حتى تخضع لشرفه، وتقوم بحقوقه ثم كرامته بإكرام زائريه، بإعطائهم ما طلبوه، وإنجازهم ما أملوه، وفي زائريه، وجود كرامتهم عند الله، بإسباغ رضاه عليهم، وعفوه عما جنوه، واقترفوه، ثم عظمته بين أبناء جنسه، بظهور تقواه وهدايته، ويرشد إليه ختم دعاء البيت بالمهابة، الناشئة عن تلك العظمة، إذ هي: التوقير والإجلال. ودعاء الزائر بالبر الناشئ عن ذلك التكريم، إذ هو الإتساع في الإحسان.

<<  <  ج: ص:  >  >>