للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وأحب الأسماء عبد الله وعبد الرحمن (١) .


(١) لحديث «إن أحب أسمائكم إلى الله عبد الله، وعبد الرحمن» رواه مسلم وغيره، وقال «يا بني عبد الله، إن الله قد أحسن اسمكم، واسم أبيكم» لتعبيدهم لله، وقال ابن حزم: اتفقوا على استحسان الأسماء المضافة إلى الله تعالى، قال ابن القيم: ولما كان الاسم مقتضيًا لمسماه، ومؤثرا فيه، كان أحب الأسماء إلى الله ما اقتضى أحب الأوصاف إليه، كعبد الله، ضد ملك الأملاك ونحوه، فإن ذلك ليس لأحد سوى الله، فتمسيته بذلك من أبطل الباطل، ويليه قاضي القضاة وسيد الناس، ولأبي داود «تسموا بأسماء الأنبياء» لأن الاسم يذكر بمسماه ويقتضي التعلق بمعناه.
ويسن الأذان في يمنى أذني المولود، والإقامة في اليسرى، لحديث «من ولد له مولود فأذن في أذنه اليمنى، وأقام في أذنه اليسرى، لم تضره أم الصبيان» أي التابعة من الجن، رواه البيهقي وغيره، وأذن عليه الصلاة والسلام في أذن الحسين، حين ولدته فاطمة صححه الترمذي، وليكن التوحيد أول شيء يقرع سمعه حين خروجه إلى الدنيا، كما يلقن عند خروجه منها، ولما فيه من طرد الشيطان، فإنه ينفر عن سماع الأذان، ويسن تحنيكه، لما في الصحيحين من حديث أبي موسى، وأنس: وحنكه بتمرة زاد البخاري: ودعا له.
ومما يحتاج إليه الطفل غاية الاحتياج الاعتناء بأمر خلقه، فإنه ينشأ على ما عوده المربي من حرد، وغضب ولجاجة، وعجلة، وخفة مع هواه، وطيش، وحدة وجشع، فيصعب عليه في كبره تلافي ذلك، وتصير هذه الأخلاق صفات وهيئات راسخة له، فلو تحرز منها غاية التحرز فضحته، ولا بد يوما ما يعاودها، ولهذا تجد أكثر الناس منحرفة أخلاقهم، وذلك من التربية التي نشئوا عليها، وكذلك يجب أن يجتنب الصبي إذا عقل مجالس الباطل واللهو، فإنه إذا علق سمعه عسر عليه مفارقته في الكبر وعزَّ على وليه استنقاذه منها، وتغيير العوائد من أصعب الأمور، يحتاج صاحبها إلى استحداث طبيعة ثانية، والخروج عن حكم الطبع عسر جدًّا.

<<  <  ج: ص:  >  >>