للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وعلى الذي يركب ويشرب النفقة» رواه البخاري (١) وتسترضع الأَمة بقدر نفقتها (٢) وما عدا ذلك من الرهن لا ينتفع به إلا بإذن مالكه (٣) .


(١) أي وعلى الذي يركب الظهر، ويشرب اللبن النفقة، في مقابلة انتفاعه، وما فضل لربه، قال ابن القيم: دل الحديث، وقواعد الشريعة، وأصولها، على أن الحيوان المرهون محترم في نفسه، لحق الله تعالى، وللمالك فيه حق الملك، وللمرتهن حق الوثيقة، فإذا كان بيده، فلم يركبه، ولم يحلبه، ذهب نفعه باطلا، فكان مقتضى العدل، والقياس، ومصلحة الراهن، والمرتهن، والحيوان، أن يستوفي المرتهن منفعة الركوب والحلب، ويعوض عنهما بالنفقة، فإذا استوفى المرتهن منفعته، وعوض عنها نفقة، كان في هذا جمع بين المصلحتين، وبين الحقين.
(٢) أي إن كانت ذات لبن، قياسًا على الرهن المحلوب.
(٣) أي وما عدا الحيوان المركوب والمحلوب من الرهن، لا ينتفع به إلا بإذن مالكه، فالرهن قسمان، حيوان وغيره، والحيوان نوعان، حيوان مركوب ومحلوب تقدم حكمه، وحيوان غير مركوب، ولا محلوب، كالعبد، والأمة، فالمذهب أنه ليس للمرتهن أن ينفق عليه، ويستخدمه بقدر نفقته، بلا إذن، وإن أذن في الإنفاق، والانتفاع بقدره جاز، لأنه نوع معاوضة، وقال الموفق: إذا انتفع المرتهن بالرهن، باستخدام، أو ركوب، أو لبس، أو استرضاع، أو استغلال، أو سكنى، أو غيره حسب من دينه بقدر ذلك.
والقسم الثاني ما لا يحتاج إلى مؤنة، كالدار، والمتاع ونحوه، قال الموفق وغيره: لا يجوز للمرتهن الانتفاع به بغير إذن الراهن، لا نعلم فيه خلافًا، لأن الرهن ملك الراهن، فكذلك نماؤه، وإن أذن له جاز، ولو بغير عوض، لكن
إن جرَّبِهِ منفعة لم يجز، كما تقدم في القرض، ويضمن ما تلف من الانتفاع، أذن الراهن أولا، لأنه مع الإذن عارية، ومع عدمه كالغصب.

<<  <  ج: ص:  >  >>