للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وهي: دفع مال معلوم (١) (لمتجر) أي لمن يتجر (به ببعض ربحه) أي بجزءٍ معلوم مشاع منه كما تقدم (٢) فلو قال: خذ هذا المال مضاربة. ولم يذكر سهم العامل، فالربح كله لرب المال (٣) والوضيعة عليه (٤) وللعامل أُجرة مثله (٥) .


(١) أي والمضاربة شرعا: دفع مال، أي نقد مضروب، على ما تقدم في الشركة، وتنعقد بما يؤدي معنى الدفع، كوديعة وعارية إذا قال ربها لمن هي تحت يده: ضارب بها مضاربة، أو يقول: خذه بضاعة على أن لك نصف الربح مثلا. ففي حديث عائشة أنها أبضعت. "معلوم": قدره معين، فلا تصح بأحد هذين، ولا بصبرة دراهم، إذ لا بد من الرجوع إلى رأس المال عند الفسخ ليعلم الربح.
(٢) أي من أنه يشترط فيها تعيين جزء مشاع معلوم للعامل، قال الموفق وغيره: من شرط صحتها تقدير نصيب العامل، لأنه يستحقه بالشرط، فلم يقدر إلا به. وقال ابن المنذر: أجمع أهل العلم على أن للعامل أن يشترط على رب المال ثلث الربح أو نصفه، أو ما يجمعان عليه، بعد أن يكون ذلك معلومًا، جزءًا من أجزاء، فلو سمى له كل الربح، أو دراهم ولو معلومة، أو جزءًا مجهولاً ونحوه فسدت.
(٣) لفساد العقد، وكذا لو قال: ولك جزء من الربح. لجهالة نصيب العامل، وفي الإنصاف: فما يعود بجهالة الربح يفسد العقد بلا نزاع.
(٤) أي على رب المال وحده، لأن العامل أمين.
(٥) وإن لم يحصل ربح، لأنه عمل بعوض لم يسلم له، وفي الإنصاف: وإن فسد بجهالة الربح وجب المسمى، وذكره الشيخ ظاهر المذهب، وأوجب في الفاسد نصيب المثل، فيجب من الربح جزء جرت العادة في مثله، وإن خسر فلا شيء له، وصوبه في الإنصاف وغيره.

<<  <  ج: ص:  >  >>