للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بترك عقبه، وحسمت (١) فإن عاد، حبس حتى يتوب وحرم أن يقطع (٢) .


(١) وجوبا بغمسها في زيت مغلي لئلا ينزف الدم، وروي عن علي أنه كان يقطع من شطر القدم من معقد الشراك، والأصل في قطع الرجل في المرة الثانية: ما روى أبو هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في السارق: «إن سرق فاقطعوا يده، ثم إن سرق فاقطعوا رجله» رواه الدارقطني، وهو قول أبي بكر وعمر، ولا مخالف لهما من الصحابة فكان إجماعا، ولا نزاع في ذلك يعتد به.
وكونه اليسرى لقوله في المحاربة (من خلاف) وأرفق لأن المشي على اليمنى أسهل، فوجب قطع اليسرى، لئلا تتعطل منه منفعة بلا ضرورة وكونه من مفصل الكعب قول أكثر أهل العلم، وفعل عمر، لأنه أحد العضوين المقطوعين في السرقة، فيقطع من المفصل، كاليد، قال الوزير: أجمعوا على أنه إن عاد فسرق ثانيا، ووجب عليه القطع، أنه تقطع رجله اليسرى من مفصل الكعب، ثم تحسم اهـ.
(٢) هذا المذهب، ومشى عليه في الإقناع والمنتهى، وغيرهما، لما روي عن علي أنه أتى برجل مقطوع اليد والرجل قد سرق، فقال لأصحابه، ما ترون في هذا؟ قالوا: اقطعه يا أمير المؤمنين، قال: أقتله إذا، وما عليه القتل، بأي شيء يأكل، ويتوضأ ويغتسل، وعن أحمد: تقطع يده اليسرى في الثالثة، ورجله اليمنى في الرابعة، وفي الخامسة، يعزر ويحبس، وهو قول مالك والشافعي، وروي عن أبي بكر، وعمر، وفي الفروع قياس قول الشيخ: أن السارق كالشارب
في الرابعة يقتل عنده إذا لم يتب، قال في الإنصاف، بل هذا أولى عنده وضرره أعظم اهـ.
وينبغي في قطع السارق أن يقطع، بأسهل ما يمكن، بأن يجلس ويضبط لئلا يتحرك، فيجني على نفسه، وتشديده بحبل، وتجر حتى يتعين المفصل، ثم يوضع نحو سكين، ويجر بقوة، ليقطع في مرة واحدة، وكذا يفعل في الرجل وإن علم قطع أوحى من هذا، قطع به، لأن الغرض التسهيل عليه.

<<  <  ج: ص:  >  >>