فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

باب صلاة التطوع

وأوقات النهي (1)

والتطوع لغة: فعل الطاعة (2) وشرعا: طاعة غير واجبة (3) وأفضل ما يتطوع به الجهاد (4) .


(1) من إضافة المصدر إلى مفعوله وحذف فاعله، قال شيخ الإسلام: التطوع تكمل به صلاة الفرض يوم القيامة إن لم يكن المصلي أتمها، وفيه حديث مرفوع رواه أحمد، وكذلك الزكاة وبقية الأعمال، وتقدم قوله: جاءت السنة بثوابه على ما فعله، وعقابه على ما تركه، ولو كان باطلا كعدمه لم يجبر بالنوافل شيء.. إلخ، وللترمذي وغيره وحسنه قال: الرب سبحانه انظروا هل لعبدي من تطوع؟ فيكمل بها ما انتقص من الفريضة، ثم يكون سائر عمله في ذلك، ولأبي داود معناه من وجه آخر بسند صحيح.
(2) وتطوع تفعل، من طاع يطوع إذا انقاد وتطوع بالشيء تبرع به.
(3) وكذا عرفًا وقال الأزهري: التطوع ما تبرع به من ذات نفسه، مما لم يلزمه فرضه اهـ فسمي تطوعا لأن فاعله يفعله تبرعًا من غير أن يؤمر به حتما وتنفل فعل النافلة والنفل والنافلة الزيادة، وبرادفة السنة، والمندوب والمستحب والمرغب فيه، وقال بعضهم: التطوع ما لم يثبت فيه نص بخصوصه، والسنة ما واظب عليه النبي صلى الله عليه وسلم والمستحب ما لم يواظب عليه، ولكنه فعله.
(4) وهو قتال الكفار، قال تعالى: {وَفَضَّلَ اللهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْرًا عَظِيمًا * دَرَجَاتٍ مِنْهُ وَمَغْفِرَةً وَرَحْمَةً} وقال عليه الصلاة والسلام «رأس الأمر الإسلام» ، وعمود الصلاة، وذروة سنامه الجهاد في سبيل الله، وغير ذلك من الآيات والأحاديث الدالة على فضل الجهاد في سبيل الله، قال أحمد: لا أعلم شيئا بعد الفرائض أفضل من الجهاد، قال الشيخ الإسلام، والمتأخرون من أصحابنا أطلقوا القول بأن أفضل ما تطوع به الجهاد، وذلك لمن أراد أن يفعله تطوعًا، باعتبار أنه ليس بفرض عين عليه، بحيث إن الفرض قد سقط عنه، فإذا باشره وقد سقط الفرض عنه فهل يقع فرضا أو نفلاً؟ على وجهين، وصحح أنه يقع فرضًا، وذكر تفضيل أحمد للجهاد، والشافعي للصلاة، وأبي حنيفة ومالك للعلم، ثم قال: والتحقيق أنه لا بد لكل من الآخرين، وقد يكون كل واحد أفضل في حال، كفعل النبي صلى الله عليه وسلم وخلفائه بحسب الحاجة والمصلحة.

<<  <  ج: ص:  >  >>