للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وتلزم الجمعة دون الجماعة من لم يتضرر بإتيانها، راكبا أو محمولا (١) (و) يعذر بتركها (مدافع أحد الأخبثين) البول والغائط (٢) (ومن بحضرة طعام) هو (محتاج إليه) (٣) ويأكل حتى يشبع (٤) لخبر أنس في الصحيحين (٥) .


(١) لعدم تكررها، دون الجماعة فتعظم المشقة والمنة، لتكررها، ولأن الجمعة لا بدل لها، إذا فاتت، وكذا لو تبرع من يركبه ويحمله، أو يقود أعمى في الجمعة لزمتهما، وهذا في غير المريض ككبر ونحوه، وأما المريض فيعذر مطلقا ونحو ذلك غلبة سمن مفرط للخبر.
(٢) كأن حصره بول ونحوه، أو تضرر بحبسه، وكذا ريح وفاقا، لأن ذلك يمنعه من إكمال الصلاة، والخشوع فيها، وتقدم قوله: «لا صلاة بحضرة طعام ولا وهو يدافعه الأخبثان» .
(٣) قال في الإنصاف: بلا نزاع، والمراد إذا قدم إليه ليأكل ومثله تائق لجماع.
(٤) على الصحيح من المذهب، وقيل: ما تسكن به نفسه.
(٥) أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إذا قدم العشاء فابدءوا به، قبل أن تصلوا صلاة المغرب، ولا تعجلوا عن عشائكم» ، ولخبر ابن عمر: «إذا وضع عشاء أحدكم وأقيمت الصلاة فابدءوا بالعشاء، ولا يعجل حتى يفرغ منه» ، وفي لفظ: «حتى يقضي حاجته منه» ، وهو محمول على العموم، نظرا إلى العلة، وهي التشويش المفضي إلى ترك الخشوع، فذكر المغرب لا يقتضي حصرا فيها، وتقدم: «حديث لا صلاة بحضرة طعام» ، وفي الصحيحين: «أنه دعي صلى الله عليه وسلم إلى الصلاة، وهو يحتز من كتف شاة، فقام وصلى» ، ولعل المراد مع عدم الحاجة، جمعا بين الأخبار، ولأن العلة تشوف النفس إلى الطعام، فينبغي أن يدور الحكم مع علته وجودا وعدما، وأن لا يعمد إلى هذه الأمور، وإنما تجوز إذا وقعت اتفاقا بل ينبغي اجتنابه إذا كان يقع كثيرا، ولا يرخص في غير ترك الجماعة، فأما الوقت فلا يرخص بذلك في تفويته، عند جمهور أهل العلم ونص عليه أحمد وغيره.

<<  <  ج: ص:  >  >>