للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

وَإِذا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ أَنْ آمِنُوا بِاللَّهِ وَجاهِدُوا مَعَ رَسُولِهِ اسْتَأْذَنَكَ أُولُوا الطَّوْلِ مِنْهُمْ، ذَوُو الْغِنَى وَالسَّعَةِ منهم في القعود والتخلّف، وَقالُوا ذَرْنا نَكُنْ مَعَ الْقاعِدِينَ، فِي رِحَالِهِمْ.

رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوالِفِ، يَعْنِي: النِّسَاءَ. وَقِيلَ: مَعَ أَدْنِيَاءِ النَّاسِ وَسَفَلَتِهِمْ. يُقَالُ: فَلَانٌ خَالِفَةُ قَوْمِهِ إِذَا كَانَ دُونَهُمْ، وَطُبِعَ عَلى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَفْقَهُونَ.

لكِنِ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ جاهَدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ وَأُولئِكَ لَهُمُ الْخَيْراتُ، يَعْنِي:

الْحَسَنَاتِ، وَقِيلَ: الْجَوَارِي الْحِسَانُ فِي الْجَنَّةِ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: فِيهِنَّ خَيْراتٌ حِسانٌ (٧٠) [الرحمن: ٧] ، جَمْعُ خَيْرَةٍ، وَحُكِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ الْخَيْرَ لَا يَعْلَمُ مَعْنَاهُ إِلَّا اللَّهُ كَمَا قَالَ جَلَّ ذِكْرُهُ: فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ [السَّجْدَةِ: ١٧] . وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ.

أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (٨٩) .

قَوْلُهُ تَعَالَى: وَجاءَ الْمُعَذِّرُونَ مِنَ الْأَعْرابِ لِيُؤْذَنَ لَهُمْ الْآيَةُ، قَرَأَ يَعْقُوبُ وَمُجَاهِدٌ: الْمُعَذِّرُونَ بِالتَّخْفِيفِ وَهُمُ الْمُبَالِغُونَ [١] فِي الْعُذْرِ، يُقَالُ فِي الْمَثَلِ: لَقَدْ أَعْذَرَ مَنْ أَنْذَرَ، أَيْ: بَالَغَ فِي الْعُذْرِ مَنْ قَدَّمَ النِّذَارَةَ، وَقَرَأَ الْآخَرُونَ: الْمُعَذِّرُونَ بِالتَّشْدِيدِ، أَيِ: الْمُقَصِّرُونَ، يُقَالُ: عَذَّرَ أَيْ: قَصَّرَ، وَقَالَ الْفَرَّاءُ:

الْمُعَذِّرُونَ الْمُعْتَذِرُونَ أُدْغِمَتِ التَّاءُ فِي الذَّالِ وَنُقِلَتْ حَرَكَةُ التَّاءِ إِلَى الْعَيْنِ.

«١١٠٥» وَقَالَ الضَّحَّاكُ: الْمُعَذِّرُونَ هُمْ رَهْطُ عامر بن الطفيل جاؤوا رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دِفَاعًا عَنْ أَنْفُسِهِمْ، فَقَالُوا: يَا نَبِيَّ اللَّهِ إِنْ نَحْنُ غزونا معك تغير أعراب طيء عَلَى حَلَائِلِنَا وَأَوْلَادِنَا وَمَوَاشِينَا، فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «قَدْ أَنْبَأَنِي اللَّهُ مِنْ أَخْبَارِكُمْ وَسَيُغْنِي اللَّهُ عَنْكُمْ» .

وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: هُمُ الَّذِينَ تَخَلَّفُوا بِعُذْرٍ بِإِذْنِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَقَعَدَ الَّذِينَ كَذَبُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ، يَعْنِي: الْمُنَافِقِينَ. قَالَ أَبُو عَمْرِو بْنُ الْعَلَاءِ: كِلَا الْفَرِيقَيْنِ كَانَ مُسِيئًا قَوْمٌ تَكَلَّفُوا عُذْرًا بِالْبَاطِلِ وَهُمُ الذين عناهم تَعَالَى بِقَوْلِهِ: وَجاءَ الْمُعَذِّرُونَ، وَقَوْمٌ تَخْلَّفُوا عَنْ غَيْرِ تَكَلُّفِ عُذْرٍ فَقَعَدُوا جُرْأَةً عَلَى اللَّهِ تَعَالَى، وَهُمْ الْمُنَافِقُونَ فَأَوْعَدَهُمُ اللَّهُ بِقَوْلِهِ: سَيُصِيبُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ، ثم ذكر أهل العذر.

[[سورة التوبة (٩) : الآيات ٩١ الى ٩٣]]

لَيْسَ عَلَى الضُّعَفاءِ وَلا عَلَى الْمَرْضى وَلا عَلَى الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ مَا يُنْفِقُونَ حَرَجٌ إِذا نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٩١) وَلا عَلَى الَّذِينَ إِذا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لَا أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوْا وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَناً أَلَاّ يَجِدُوا مَا يُنْفِقُونَ (٩٢) إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ وَهُمْ أَغْنِياءُ رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوالِفِ وَطَبَعَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَعْلَمُونَ (٩٣)

فَقَالَ جَلَّ ذِكْرُهُ: لَيْسَ عَلَى الضُّعَفاءِ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: يَعْنِي الزَّمْنَى وَالْمَشَايِخَ وَالْعَجَزَةَ. وَقِيلَ:

هُمُ الصِّبْيَانُ، وَقِيلَ: النِّسْوَانُ، وَلا عَلَى الْمَرْضى وَلا عَلَى الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ مَا يُنْفِقُونَ، يَعْنِي: الْفُقَرَاءَ حَرَجٌ، مَأْثَمٌ. وَقِيلَ: ضِيقٌ فِي الْقُعُودِ عَنِ الْغَزْوِ، إِذا نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ، فِي مَغِيبِهِمْ وَأَخْلَصُوا الإيمان والعمل لله وتابعوا [٢] الرَّسُولَ. مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ، أَيْ: مِنْ طَرِيقٍ بِالْعُقُوبَةِ،


١١٠٥- ذكره المصنف تعليقا، وهو مرسل، ومراسيل الضحاك واهية، فهو ساقط، ليس بشيء.
(١) في المخطوط «البالغون» .
(٢) في المطبوع «وبايعوا» .

<<  <  ج: ص:  >  >>