للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ، قَرَأَ يَعْقُوبُ: سَنَهْزِمُ بِالنُّونِ، الْجَمْعُ نَصْبٌ، وَقَرَأَ الْآخَرُونَ بِالْيَاءِ وَرَفْعِهَا [١] ، الْجَمْعُ رَفْعٌ عَلَى غَيْرِ تَسْمِيَةِ الْفَاعِلِ، يَعْنِي كُفَّارَ مَكَّةَ، وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ، يَعْنِي الْأَدْبَارَ فَوَحَّدَ لِأَجَلٍ رؤوس الْآيِ، كَمَا يُقَالُ: ضَرَبْنَا مِنْهُمُ الرؤوس وَضَرَبْنَا مِنْهُمُ الرَّأْسَ إِذَا كَانَ الْوَاحِدُ يُؤَدِّي مَعْنَى الْجَمْعِ، أَخْبَرَ اللَّهُ أَنَّهُمْ يُوَلُّونَ أَدْبَارَهُمْ مُنْهَزِمِينَ فَصَدَقَ اللَّهُ وَعْدَهُ وَهَزَمَهُمْ يَوْمَ بدر.

«٢٠٨٠» أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ [بْنُ أَحْمَدَ] الْمَلِيحِيُّ أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النَّعِيمِيُّ أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ ثَنَا خَالِدٌ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم وهو في قبة يَوْمَ بَدْرٍ: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَنْشُدُكَ عَهْدَكَ وَوَعْدَكَ، اللَّهُمَّ إِنْ شِئْتَ لَمْ تُعْبَدْ بَعْدَ الْيَوْمِ» ، فَأَخَذَ أَبُو بَكْرٍ بِيَدِهِ، فَقَالَ: حَسْبُكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَدْ أَلْحَحْتَ على ربك، [فخرج] وهو في الدرع وَهُوَ يَقُولُ: سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ (٤٥) . بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهى وَأَمَرُّ (٤٦) .

«٢٠٨١» قَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَقُولُ: لَمَّا نَزَلَتْ: سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ (٤٥) ، كُنْتُ لَا أَدْرِي أَيَّ جَمْعٍ سيهزم، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ بَدْرٍ رَأَيْتُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَثِبُ فِي دِرْعِهِ وَيَقُولُ: سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ (٤٥) بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهى وَأَمَرُّ (٤٦) ، أي أعظم داهية وبلية وَأَشَدُّ مَرَارَةً مِنَ الْأَسْرِ وَالْقَتْلِ يَوْمَ بَدْرٍ.

إِنَّ الْمُجْرِمِينَ، الْمُشْرِكِينَ، لَفِي ضَلالٍ وَسُعُرٍ، قِيلَ: فِي ضَلَالٍ بُعْدٍ عَنِ الْحَقِّ. قَالَ الضَّحَّاكُ:

وَسُعُرٍ أَيْ نَارٌ تُسَعَّرُ عَلَيْهِمْ. وقيل: في ضَلَالٌ ذَهَابٌ عَنْ طَرِيقِ الْجَنَّةِ فِي الْآخِرَةِ، وَسُعُرٍ: نَارٌ مُسَعَّرَةٌ، قال الحسين بن فضل: إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي ضَلَالٍ فِي الدُّنْيَا وَنَارٍ فِي الْآخِرَةِ. وَقَالَ قَتَادَةُ: فِي عَنَاءٍ وَعَذَابٍ.

ثُمَّ بَيَّنَ عَذَابَهُمْ فَقَالَ: يَوْمَ يُسْحَبُونَ، يُجَرُّونَ، فِي النَّارِ عَلى وُجُوهِهِمْ، وَيُقَالُ لَهُمْ ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ.


٢٠٨٠- إسناده صحيح على شرط البخاري.
- عبد الوهاب هو ابن عبد المجيد الثقفي، خالد هو ابن مهران الحذاء، عكرمة هو أبو عبد الله مولى ابن عباس.
- وهو في «شرح السنة» ٢٦٥٤ بهذا الإسناد.
- وهو في «صحيح البخاري» ٢٩١٥ عن محمد بن المثنى بهذا الإسناد.
- وأخرجه البخاري ٣٩٥٣ و٤٨٧٥ والنسائي في «التفسير» ٥٧٧ والبيهقي في «الدلائل» ٣/ ٥٠ من طريق عبد الوهاب به.
- وأخرجه البخاري ٤٨٧٥ وأحمد ١/ ٣٢٩ من طريق عفان عن وهيب عن خالد به.
- وأخرجه البخاري ٤٨٧٧ من طريق خالد عن خالد به.
وانظر ما تقدم في سورة الأنفال عند آية: ٩.
٢٠٨١- حسن. ذكره المصنف هاهنا عن سعيد بن المسيب معلقا ولم أقف على إسناد.
- وأخرجه عبد الرزاق في «التفسير» ٣٠٦٩ والطبري ٣٢٨٢٣ لكن من طريق عكرمة أن عمر قال:.... فذكره.
- وإسناده منقطع.
- وأخرجه الطبراني في «الأوسط» ٣٨٤١ من طريق عبد المجيد بن أبي رواد عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أنس عن عمر.
- وفي إسناده مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَلِيٍّ الأنصاري قال الهيثمي في «المجمع» ٦/ ٧٨: ولم أعرفه. فالإسناد ضعيف، لكن يشهد لما قبله.
(١) في المطبوع «وضمها» والمثبت عن المخطوط.

<<  <  ج: ص:  >  >>