للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

«٣٥١» أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الزَّرَّادُ أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ الْخُزَاعِيُّ أَنَا أَبُو سَعِيدٍ الْهَيْثَمُ بْنُ كُلَيْبٍ أَنَا عِيسَى بْنُ أَحْمَدَ الْعَسْقَلَانِيُّ أَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ أَنَا هَمَّامُ بْنُ يَحْيَى عَنْ قَتَادَةَ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ مُحْرِزٍ قَالَ:

كُنْتُ آخِذًا بِيَدِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا فَأَتَاهُ رَجُلٌ فَقَالَ: كَيْفَ سَمِعْتَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ فِي النّجوى؟ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُدْنِي الْمُؤْمِنَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يَضَعَ عَلَيْهِ كَنَفَهُ يَسْتُرُهُ مِنَ النَّاسِ فَيَقُولُ: أَيْ عَبْدِي! أَتَعْرِفُ ذَنْبَ كَذَا وَكَذَا؟ فَيَقُولُ: نَعَمْ، أَيْ رَبِّ، ثُمَّ يقول: أَيْ عَبْدِي أَتَعْرِفُ ذَنْبَ كَذَا وَكَذَا؟ فَيَقُولُ: نَعَمْ، أَيْ رَبِّ حَتَّى إِذَا قَرَّرَهُ بِذُنُوبِهِ وَرَأَى فِي [١] نَفْسِهِ أَنَّهُ قَدْ هَلَكَ، قَالَ: فَإِنِّي سَتَرْتُهَا عَلَيْكَ فِي الدُّنْيَا وَقَدْ غَفَرْتُهَا لَكَ الْيَوْمَ، ثُمَّ يُعْطَى كِتَابَ حَسَنَاتِهِ، وَأَمَّا الكفار وَالْمُنَافِقُونَ [٢] فَيَقُولُ الْأَشْهَادُ: هَؤُلَاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى رَبِّهِمْ أَلَا لَعْنَةُ الله على الظالمين» .

قَوْلُهُ تَعَالَى: فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ، رَفَعَ الرَّاءَ والباء أَبُو جَعْفَرٍ وَابْنُ عَامِرٍ وَعَاصِمٌ وَيَعْقُوبُ، وَجَزَمَهُمَا الْآخَرُونَ فَالرَّفْعُ عَلَى الِابْتِدَاءِ وَالْجَزْمُ عَلَى النَّسَقِ، رَوَى طاوس عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ الذَّنْبَ الْعَظِيمَ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ عَلَى الذَّنَبِ الصَّغِيرِ لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ، وَاللَّهُ عَلَى كل شيء قدير.

[[سورة البقرة (٢) : آية ٢٨٥]]

آمَنَ الرَّسُولُ بِما أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقالُوا سَمِعْنا وَأَطَعْنا غُفْرانَكَ رَبَّنا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ (٢٨٥)

قَوْلُهُ تَعَالَى: آمَنَ الرَّسُولُ، أَيْ: صَدَّقَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ، يَعْنِي:

كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ، وَلِذَلِكَ وَحَّدَ الْفِعْلَ، وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ، قرأ حمزة والكسائي «وكتابه» عَلَى الْوَاحِدِ، يَعْنِي: الْقُرْآنَ، وَقِيلَ مَعْنَاهُ: [الْجَمْعُ وَإِنْ ذُكِرَ بِلَفْظِ التَّوْحِيدِ] [٣] كَقَوْلِهِ تَعَالَى: فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتابَ [الْبَقَرَةِ: ٢١٣] ، وَقَرَأَ الْآخَرُونَ: وَكُتُبِهِ بِالْجَمْعِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى:

وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ، لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ، فَنُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ كَمَا فَعَلَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى، فيه إِضْمَارٌ تَقْدِيرُهُ: يَقُولُونَ [٤] لَا نُفَرِّقُ، وَقَرَأَ يَعْقُوبُ: «لَا يُفَرِّقُ» بِالْيَاءِ، فَيَكُونُ خَبَرًا عَنِ الرَّسُولِ، أَوْ معناه: لا يفرّق [بين] [٥] الْكُلُّ، وَإِنَّمَا قَالَ بَيْنَ أَحَدٍ وَلَمْ يَقُلْ بَيْنَ آحَادٍ، لِأَنَّ الأحد


٣٥١- إسناده صحيح على شرط البخاري ومسلم، قتادة هو ابن دعامة السدوسي.
- وهو في «شرح السنة» (٤٢١٥) بهذا الإسناد.
- وأخرجه البخاري ٢٤٤١ وفي «خلق أفعال العباد» ص (٦٢) وابن حبان ٧٣٥٦ وابن أبي عاصم في «السنة» (٦٠٤) من طرق عن همام به.
- وأخرجه البخاري ٢٤٤١ و٤٦٨٥ و٦٠٧٠ و٧٥١٤ ومسلم ٢٧٦٨ وابن ماجه ١٨٣ وأحمد ٢/ ٧٤ و١٠٥ وابن حبان ٧٣٥٥ وابن أبي عاصم ٦٠٤ و٦٠٥ وابن مندة في «الإيمان» (٧٩٠ و١٠٧٧ و١٠٧٨ و١٠٧٩) والطبري ٦٤٩٧ و١٨٠٨٩ و١٨٠٩٠ والآجري في «الشريعة» ص (٢٦٨) والبيهقي في «الأسماء والصفات» ص (٢١٩- ٢٢٠) من طرق عن قتادة به.
(١) لفظ «في» ليس في «شرح السنة» . [.....]
(٢) في المطبوع «الكافر والمنافق» .
(٣) العبارة في المخطوط «الإفراد وإن ذكر بلفظ الجمع» .
(٤) في المخطوط «وقالوا» .
(٥) زيادة عن المخطوط.

<<  <  ج: ص:  >  >>