للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بَاعَهُ مُرَابَحَةً، فَإِنَّ رَأْسَ الْمَالِ هُوَ الْجِيَادُ.

الرَّابِعَةُ حَلَفَ لَيَقْضِيَنه حَقَّهُ الْيَوْمَ وَكَانَ عَلَيْهِ جِيَادٌ فَقَضَاهُ الزُّيُوفَ لَا يَحْنَثُ. الْخَامِسَةُ لَهُ عَلَى آخَرَ دَرَاهِمُ جِيَادٌ فَقَبَضَ الزُّيُوفَ وَأَنْفَقَهَا فَلَمْ يَعْلَمْ إلَّا بَعْدَ الْإِنْفَاقِ لَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِالْجِيَادِ فِي قَوْلِهِمَا خِلَافًا لِأَبِي يُوسُفَ اهـ.

وَيُزَادُ سَادِسَةٌ هِيَ مَا نَقَلْنَاهُ عَنْ تَلْخِيصِ الْجَامِعِ اسْتَقْرَضَ دَرَاهِمَ وَقَبَضَهَا، ثُمَّ اشْتَرَى مَا فِي ذِمَّتِهِ بِدَنَانِيرَ مَقْبُوضَةٍ فِي الْمَجْلِسِ، ثُمَّ وَجَدَ دَرَاهِمَ الْقَرْضَ زُيُوفًا لَمْ يَرْجِعْ بِشَيْءٍ فَفِيهَا الزُّيُوفُ كَالْجِيَادِ وَفِي الْقُنْيَةِ عَنْ أَبِي يُوسُفَ عَبْدَانِ لِرَجُلَيْنِ لَمْ يَعْرِفْ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَبْدَهُ مِنْ عَبْدِ صَاحِبِهِ فَبَاعَهُمَا أَحَدُ الْمَوْلَيَيْنِ بِإِجَازَةِ الْآخَرِ وَأَحَدُهُمَا أَكْثَرُ قِيمَةً مِنْ الْآخَرِ فَالثَّمَنُ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ.

وَكَذَا الْبُيُوتُ، فَإِنَّمَا أَنْظُرُ إلَى عَدَدِهَا لَا إلَى فَضْلِ بَعْضِهَا عَلَى بَعْضٍ اشْتَرَى بِمَا فِي هَذَا الْكِيسِ مِنْ الدَّرَاهِمِ فَإِذَا فِيهِ دَنَانِيرُ جَازَ الْبَيْعُ؛ لِأَنَّهَا جِنْسٌ فِي حَقِّ الزَّكَاةِ وَعَلَيْهِ مِلْءُ هَذَا الْكِيسِ مِنْ الدَّرَاهِمِ نَقْدِ بَلَدِهِ، وَكَذَا عِنْدَ تَفَاوُتِ النَّقْدَيْنِ اهـ.

وَقَدْ ظَهَرَ بِهَذَا الْفَرْعِ الْأَخِيرِ أَنَّ قَوْلَ الْعِمَادِيِّ فِي فُصُولِهِ إنَّ الدَّرَاهِمَ أُجْرِيَتْ مَجْرَى الدَّنَانِيرِ فِي سَبْعَةِ مَوَاضِعَ: الْأُولَى بَيْعُ الْقَاضِي دَنَانِيرَهُ لِقَضَاءِ دَيْنِهِ الدَّرَاهِمَ وَعَكْسُهُ.

الثَّانِيَةُ يَصْرِفُهَا الْمُضَارِبُ إذَا مَاتَ رَبُّ الْمَالِ أَوْ عُزِلَ لِتَصِيرَ كَرَأْسِ الْمَالِ. الثَّالِثَةُ لَوْ كَانَ رَأْسُ الْمَالِ فِي يَدِ الْمُضَارِبِ دَرَاهِمَ فَاشْتَرَى بِدَنَانِيرَ كَانَ لِلْمُضَارِبِ. الرَّابِعَةُ بَاعَهُ بِدَرَاهِمَ، ثُمَّ اشْتَرَاهُ قَبْلَ النَّقْدِ بِدَنَانِيرَ أَقَلَّ قِيمَةً لَمْ يَجُزْ. الْخَامِسَةُ لَوْ شَرَاهُ بِدَرَاهِمَ فَبَاعَهُ بِرِبْحٍ، ثُمَّ شَرَاهُ بِدَنَانِيرَ لَا يُرَابِحْ. السَّادِسَةُ أُخْبِرَ الشَّفِيعُ أَنَّهُ شَرَاهُ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ فَسَلَّمَ، ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّ الْبَيْعَ بِدَنَانِيرَ أَقَلَّ قِيمَةً أَوْ أَكْثَرَ بَطَلَتْ.

السَّابِعَةُ أُكْرِهَ عَلَى الْبَيْعِ بِدَرَاهِمَ فَبَاعَ بِدَنَانِيرَ مُسَاوِيَةٍ يَصِيرُ مُكْرَهًا اهـ. مُخْتَصَرًا.

لَيْسَ لِلْحَصْرِ وَفِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ بِرَقْمِ (قش) لَوْ جَعَلَ الْكَيْلِيَّ أَوْ الْوَزْنِيَّ ثَمَنًا بِأَنْ جَعَلَ الْعِنَبَ مَثَلًا ثَمَنًا فَانْقَطَعَ يَفْسُدُ الْبَيْعُ، ثُمَّ رَقَمَ (ط) قَوْلَهُمْ بِأَنَّهُ يَفْسُدُ بِانْقِطَاعِهِ لَيْسَ بِصَحِيحٍ، فَإِنَّ مَنْ اشْتَرَى شَيْئًا بِقَفِيزِ رَطْبٍ فِي الذِّمَّةِ فَانْقَطَعَ أَوْ أَنَّهُ لَا يُنْتَقَضُ الْبَيْعُ، وَلَوْ جَعَلَ الْكَيْلِيَّ أَوْ الْوَزْنِيَّ ثَمَنًا فِي الذِّمَّةِ يُشْتَرَطُ بَيَانُ مَحَلِّ الْإِيفَاءِ حَتَّى لَوْ بَاعَ قِنًّا بِكُرِّ بُرٍّ فِي الذِّمَّةِ، فَإِنَّهُ يُشْتَرَطُ بَيَانُ مَحَلِّ إيفَائِهِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَهُوَ الصَّحِيحُ وَعِنْدَهُمَا يَتَعَيَّنُ مَحَلُّ الْعَقْدِ لِلْإِيفَاءِ وَمَا يَصْلُحُ ثَمَنًا يَصْلُحُ أُجْرَةً وَمَا لَا يَصْلُحُ ثَمَنًا يَصْلُحُ أُجْرَةً أَيْضًا كَالْأَعْيَانِ اهـ.

وَفِي التَّتَارْخَانِيَّة مَعْزِيًّا إلَى النَّوَازِلِ سُئِلَ وَالِدِي عَمَّنْ بَاعَ شَيْئًا مِنْ آخَرَ بِعَشَرَةِ دَنَانِيرَ، وَقَدْ اسْتَقَرَّتْ الْعَادَةُ فِي ذَلِكَ الْبَلَدِ أَنَّهُمْ يَصْرِفُونَ الْأَثْمَانَ فِيمَا بَيْنَهُمْ فَيُعْطُونَ كُلَّ خَمْسَةِ أَسْدَاسٍ مَكَانَ الدِّينَارِ وَاشْتُهِرَتْ تِلْكَ الِعَادَةٍ فِيمَا بَيْنَهُمْ هَلْ لِبَائِعِ ذَلِكَ الْعَيْنِ أَنْ يُطَالِبَ الْمُشْتَرِيَ بِالْوَزْنِ أَمْ يَنْعَقِدُ الْعَقْدُ عَلَى الَّذِي تَعَارَفَهُ الْمُسْلِمُونَ فِيمَا بَيْنَهُمْ بِطَرِيقِ الدَّلَالَةِ، فَقَالَ يَنْصَرِفُ إلَى مَا تَعَارَفَهُ النَّاسُ فِيمَا بَيْنَهُمْ اهـ.

وَهَاهُنَا مَسَائِلُ مُنَاسِبَةٌ لِلثَّمَنِ لَا بَأْسَ بِذِكْرِهَا تَكْثِيرًا لِلْفَوَائِدِ لَوْ اسْتَوْفَى الدَّلَّالُ الثَّمَنَ، ثُمَّ كَسَدَ فِي يَدِهِ فَلَا مُطَالَبَةَ عَلَى الْمُشْتَرِي حَيْثُ بَاعَ بِإِذْنِ الْمَالِكِ، وَلَوْ دَفَعَ الْمُشْتَرِي إلَى الْبَائِعِ أَكْثَرَ مِنْ حَقِّهِ غَلَطًا فَالزَّائِدُ أَمَانَةٌ، فَإِنْ ضَاعَ نِصْفُ الْمَدْفُوعِ فَالْبَاقِي بَيْنَهُمَا عَلَى الشَّرِكَةِ وَالْأَصْلُ أَنَّ الْمَالَ الْمُشْتَرَكَ إذَا هَلَكَ مِنْهُ شَيْءٌ فَالْهَالِكُ عَلَى الشَّرِكَةِ وَالْبَاقِي يَبْقَى عَلَى الشَّرِكَةِ، فَإِنْ عَزَلَ مِنْهَا الزَّائِدَ فَضَاعَ قَبْلَ الرَّدِّ كَانَ

ــ

[منحة الخالق]

(قَوْلُهُ لَوْ جَعَلَ الْكَيْلِيَّ أَوْ الْوَزْنِيَّ ثَمَنًا إلَخْ) قَالَ فِي التَّتَارْخَانِيَّة كُلُّ مَا يُكَالُ أَوْ يُوزَنُ إذَا كَانَ ثَمَنًا بِغَيْرِ عَيْنِهِ، وَقَدْ انْقَطَعَ عَنْ أَيْدِي النَّاسِ أَنَّ الطَّالِبَ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ أَخَّرَهُ إلَى الْجَدِيدِ، وَإِنْ شَاءَ أَخَذَ قِيمَتَهُ مَبِيعَةً فَقَدْ حَكَمَ بِفَسَادِ الْعَقْدِ حَتَّى أَوْجَبَ قِيمَةَ الْمَبِيعِ، وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ إنْ شَاءَ أَخَّرَهُ إلَى الْجَدِيدِ، وَإِنْ شَاءَ أَخَذَ قِيمَةَ الثَّمَنِ قَبْلَ الِانْقِطَاعِ بِلَا فَصْلٍ وَلِأَبِي يُوسُفَ فِي هَذَا قَوْلٌ آخَرُ أَنَّ عَلَيْهِ قِيمَةَ الثَّمَنِ يَوْمَ دَفْعِ الْمَبِيعِ وَهُوَ قَوْلُهُ الْآخَرُ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى، وَكَذَلِكَ الدَّرَاهِمُ وَالْفُلُوسُ إذَا انْقَطَعَ عَنْ أَيْدِي النَّاسِ قَبْلَ الْقَبْضِ فَلِلْبَائِعِ قِيمَةُ الدَّرَاهِمِ وَالْفُلُوسِ يَوْمَ وَقَعَ الْبَيْعُ فِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ الْآخَرِ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى.

[دَفَعَ إلَى بَقَّالٍ ثَمَنًا لِيَشْتَرِيَ بِهِ شَيْئًا فَوَزَنَهُ فَضَاعَ مِنْهُ شَيْءٌ قَبْلَ الْفَرَاغِ مِنْهُ]

(قَوْلُهُ يَنْصَرِفُ إلَى مَا تَعَارَفَهُ النَّاسُ إلَخْ) يُؤْخَذُ مِنْ هَذَا جَوَازُ مَا فِي زَمَانِنَا مِنْ الْبَيْعِ بِالْقِرْشِ وَهُوَ فِي الْأَصْلِ اسْمٌ لِقِطْعَةٍ مَعْلُومَةٍ مِنْ الْفِضَّةِ لَكِنْ جَرَى الْعُرْفُ أَنَّهُمْ يُرِيدُونَ بِالشِّرَاءِ بِمِائَةِ قِرْشٍ مَثَلًا مَا يَكُونُ قِيمَتُهُ مِائَةَ قِرْشٍ مِنْ أَيِّ نَوْعٍ كَانَ مِنْ أَنْوَاعِ النُّقُودِ الرَّائِجَةِ فِضَّةً أَوْ ذَهَبًا لَا نَفْسَ الْقُرُوشِ الْمَضْرُوبَةِ مِنْ الْفِضَّةِ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ دَفَعَ الْمُشْتَرِي إلَى الْبَائِعِ أَكْثَرَ مِنْ حَقِّهِ غَلَطًا إلَخْ) عِبَارَةُ التَّتَارْخَانِيَّة رَجُلٌ بَاعَ مِنْ آخَرَ شَيْئًا بِأَلْفِ دِرْهَمٍ فَوَزَنَ لَهُ الْمُشْتَرِي أَلْفًا وَمِائَتَيْ دِرْهَمٍ فَقَبَضَهَا الْبَائِعُ وَضَاعَتْ مِنْ يَدِهِ فَهُوَ مُسْتَوْفِي الثَّمَنِ وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ بِقَدْرِ الْأَلْفِ اسْتَوْفَى حِصَّتَهُ وَفِيمَا زَادَ عَلَى الْأَلْفِ فَهُوَ مُؤْتَمَنٌ فِيهِ، فَإِنْ ضَاعَ نِصْفُهَا فَالنِّصْفُ الْبَاقِي عَلَى سِتَّةِ أَسْهُمٍ، وَالْأَصْلُ أَنَّ الْمَالَ الْمُشْتَرَكَ إذَا هَلَكَ مِنْهُ شَيْءٌ فَالْهَالِكُ عَلَى الشَّرِكَةِ وَالْبَاقِي يَبْقَى عَلَى الشَّرِكَةِ فَلَوْ عَزَلَ مِنْهَا مِائَتَيْ دِرْهَمٍ فَضَاعَتْ الْمِائَتَانِ قَبْلَ أَنْ يَرُدَّهَا كَانَ الْأَلْفُ بَيْنَهُمَا عَلَى سِتَّةٍ، وَلَوْ ضَاعَتْ الْأَلْفُ فَلِلْبَائِعِ أَنْ يَرْجِعَ فِي الْمِائَتَيْنِ بِخَمْسَةِ أَسْدَاسِهَا انْتَهَتْ.

<<  <  ج: ص:  >  >>