للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

إذَا لَمْ يُنْكِرْ فَلَا يَحْتَاجُ فَعَلَى هَذَا يَنْبَغِي أَنْ لَا تَبْطُلَ بِتَرْكِ الْإِشْهَادِ إذَا لَمْ يُنْكِرْ مَعَ أَنَّ الظَّاهِرَ مِنْ كَلَامِهِمْ بُطْلَانُهَا بِتَرْكِ ذَلِكَ مُطْلَقًا قُلْت: وَقْتُ الْإِشْهَادِ مُتَقَدِّمٌ عَلَى وَقْتِ الْخُصُومَةِ فَفِي إنْكَارِ وَقْتِ الْإِشْهَادِ إنْكَارُ الْخَصْمِ طَلَبَهُ وَعَدَمُ إنْكَارِهِ غَيْرُ مَعْلُومٍ، فَإِذَا تَرَكَ الْإِشْهَادَ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ لَمْ تُعْلَمْ رَغْبَتُهُ فِيهِ بَلْ يَحْتَمِلُ إعْرَاضُهُ فَلِذَا تَبْطُلُ الشُّفْعَةُ بِتَرْكِ الْإِشْهَادِ مُطْلَقًا

قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - (وَتُمْلَكُ بِالْأَخْذِ بِالتَّرَاضِي أَوْ قَضَاءِ الْقَاضِي) قَوْلُهُ أَوْ قَضَاءِ الْقَاضِي مَعْطُوفٌ عَلَى الْأَخْذِ لَا عَلَى التَّرَاضِي؛ لِأَنَّهُ بِالْقَضَاءِ ثَبَتَ الْمِلْكُ فِيهَا قَبْلَ الْأَخْذِ يَعْنِي يَمْلِكُ الدَّارَ بِأَحَدِ هَذَيْنِ الْأَمْرَيْنِ إمَّا بِالْأَخْذِ إذَا سَلَّمَهَا الْمُشْتَرِي بِرِضَاهُ أَوْ بِحُكْمِ الْحَاكِمِ مِنْ غَيْرِ أَخْذٍ؛ لِأَنَّ مِلْكَ الْمُشْتَرِي قَدْ تَمَّ بِالشِّرَاءِ فَلَا يَخْرُجُ عَنْهُ الشَّفِيعُ إلَّا بِرِضَاهُ أَوْ بِحُكْمِ الْحَاكِمِ؛ لِأَنَّ لِلْحَاكِمِ وِلَايَةٌ عَامَّةٌ إلَّا أَنَّ أَخْذَ الشُّفْعَةِ بِقَضَاءِ الْقَاضِي أَحْوَطُ حَتَّى كَانَ لِلشَّفِيعِ أَنْ يُمْنَعُ عَنْ الْأَخْذِ إذَا سَلَّمَ الْمُشْتَرِي لَهُ بِغَيْرِ قَضَاءٍ؛ لِأَنَّ فِي الْقَضَاءِ زِيَادَةَ فَائِدَةٍ وَهِيَ صَيْرُورَةُ الْحَادِثَةِ مَعْلُومَةً لِلْقَاضِي وَتَبَيُّنُ مِلْكِهِ لَهُ، فَإِذَا كَانَتْ تُمْلَكُ بِأَحَدِ الْأَمْرَيْنِ لَا يَثْبُتُ لَهُ فِيهَا شَيْءٌ مِنْ أَحْكَامِ الْمِلْكِ قَبْلَهُ حَتَّى لَا تُورَثَ عَنْهُ إذَا مَاتَ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ لَا يَسْتَحِقُّهَا بِالشُّفْعَةِ لِعَدَمِ مِلْكِهِ فِيهَا وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ

[بَابُ طَلَبِ الشُّفْعَةِ]

(بَابُ طَلَبِ الشُّفْعَةِ) لَمَّا لَمْ تَثْبُتْ الشُّفْعَةُ بِدُونِ الطَّلَبِ شَرَعَ فِي بَيَانِهِ وَكَيْفِيَّتِهِ وَتَقْسِيمِهِ زَادَ فِي الْهِدَايَةِ وَالْخُصُومَةِ فِيهَا وَوَجَّهَهُ لَمَّا كَانَ لِلْخُصُومَةِ فِي الشُّفْعَةِ شَأْنٌ مَخْصُوصٌ وَتَفَاصِيلُ زَائِدَةٍ عَلَى سَائِرِ الْخُصُومَاتِ شَرَعَ فِي بَيَانِهَا أَيْضًا قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - (فَإِنْ عَلِمَ الشَّفِيعُ بِالْبَيْعِ أَشْهَدَ فِي مَجْلِسِهِ عَلَى الطَّلَبِ) وَهُوَ طَلَبُ الْمُوَاثَبَةِ وَسُمِّيَ بِهِ لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «الشُّفْعَةُ لِمَنْ وَاثَبَهَا» وَلَا بُدَّ مِنْهُ لِمَا بَيَّنَّا وَالشَّرْطُ أَنْ يَطْلُبَ إذَا عَلِمَ الْفَوْرَ مِنْ غَيْرِ تَأْخِيرٍ وَلَا سُكُوتٍ؛ لِأَنَّ سُكُوتَهُ بَعْدَ عِلْمِهِ يَدُلُّ عَلَى رِضَاهُ بِالْمُشْتَرِي فَتَبْطُلُ شُفْعَتُهُ إذَا كَانَ بَعْدَ الْعِلْمِ بِالْمُشْتَرِي وَالثَّمَنِ؛ لِأَنَّ السُّكُوتَ إنَّمَا يَكُونُ دَلِيلُ الرِّضَا بِالْعِلْمِ بِهَا، فَإِذَا أُخْبِرَ بِحَضْرَةِ شُهُودٍ يُشْهِدُهُمْ عَلَيْهِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِحَضْرَتِهِ أَحَدٌ يَطْلُبُ مِنْ غَيْرِ إشْهَادٍ وَالْإِشْهَادُ لِمُخَالَفَةِ الْجُحُودِ وَالطَّلَبُ لَا بُدَّ مِنْهُ كَيْ لَا يَسْقُطَ حَقُّهُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى وَلِتَمَكُّنِهِ مِنْ الْحَلِفِ إذَا حَلَفَ وَلِئَلَّا يَكُونَ مُعْرِضًا عَنْهَا وَرَاضِيًا، وَكَوْنُ الطَّلَبِ مُتَّصِلًا يَعْنِي عَلَى الْفَوْرِ هَذَا عِنْدَ عَامَّةِ الْمَشَايِخِ وَرَوَى هِشَامٌ عَنْ مُحَمَّدٍ أَنَّ لَهُ التَّأَمُّلَ إلَى آخِرِ الْمَجْلِسِ كَالْمُخَيَّرِ؛ لِأَنَّهُ تَمَلُّكٌ وَلَا بُدَّ مِنْ التَّأَمُّلِ وَهُوَ اخْتِيَارُ الْكَرْخِيِّ وَبَعْضِ الْمَشَايِخِ وَفِي التَّجْرِيدِ هُوَ أَصَحُّ الرِّوَايَتَيْنِ وَفِي الْفَتَاوَى الْعَتَّابِيَّةِ وَلَوْ سَكَتَ مُكْرَهًا لَا يَبْطُلُ وَكَيْفِيَّةُ الطَّلَبِ عَلَى الصَّحِيحِ أَنْ يَكُونَ بِلَفْظِ الْمَاضِي أَوْ الْمُسْتَقْبَلِ إذَا كَانَ لَفْظُهُ يُفْهَمُ مِنْهُ طَلَبُ الشُّفْعَةِ وَفِي الظَّهِيرِيَّةِ شَفَّعْتَهُ لِي كَانَ ذَلِكَ طَلَبًا وَمِنْ النَّاسِ مَنْ لَوْ قَالَ طَلَبْت وَأَخَذْت بَطَلَتْ شُفْعَتُهُ؛ لِأَنَّ كَلَامَهُ وَقَعَ كَذِبًا فِي الِابْتِدَاءِ وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يَبْطُلُ؛ لِأَنَّهُ أَنْشَأَ عُرْفًا وَلَوْ قَالَ بَعْدَمَا بَلَغَهُ الْخَبَرُ الْحَمْدُ لِلَّهِ أَوْ لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ أَوْ سُبْحَانَ اللَّهِ لَا تَبْطُلُ شُفْعَتُهُ عَلَى مَا اخْتَارَهُ الْكَرْخِيُّ؛ لِأَنَّ الْأَوَّلَ حَمْدٌ عَلَى الْخَلَاصِ وَالثَّانِيَ تَعَجُّبٌ وَالثَّالِثَ لِافْتِتَاحِ الْكَلَامِ وَلَا يَدُلُّ شَيْءٌ مِنْهَا عَلَى الْأَعْرَاضِ وَكَذَا إذَا قَالَ مَنْ ابْتَاعَهَا أَوْ بِكَمْ بِيعَتْ؛ لِأَنَّهُ يَرْغَبُ فِيهَا بِثَمَنٍ دُونَ ثَمَنٍ وَكَذَا لَوْ قَالَ خَلَّصَ اللَّهُ وَلَا يَجِبُ الطَّلَبُ حَتَّى يُخْبِرَهُ رَجُلَانِ غَيْرُ عَدْلَيْنِ أَوْ وَاحِدٌ عَدْلٌ أَوْ رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ؛ لِأَنَّهُ فِيهِ الْتِزَامٌ مِنْ وَجْهٍ فَيُشْتَرَطُ لَهُ أَحَدُ شَطْرِي الشَّهَادَةِ هَذَا قَوْلُ الْإِمَامِ وَعِنْدَهُمَا يَجِبُ عَلَيْهِ الطَّلَبُ إذَا أَخْبَرَهُ وَاحِدٌ حُرًّا كَانَ أَوْ عَبْدًا صَغِيرًا كَانَ أَوْ كَبِيرًا إذَا كَانَ الْخَبَرُ حَقًّا وَلَوْ أَخْبَرَهُ الْمُشْتَرِي بِنَفْسِهِ يَجِبُ عَلَيْهِ الطَّلَبُ بِالْإِجْمَاعِ كَيْفَمَا كَانَ؛ لِأَنَّهُ خَصْمٌ وَالْعَدَدُ وَالْعَدَالَةُ لَا تُعْتَبَرُ فِي الْخَصْمِ.

قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - (ثُمَّ عَلَى الْبَائِعِ لَوْ فِي يَدِهِ أَوْ عَلَى الْمُشْتَرِي أَوْ عِنْدَ الْعَقَارِ) وَهَذَا طَلَبُ التَّقْرِيرِ وَفِيهِ طَلَبٌ ثَالِثٌ وَهُوَ طَلَبُ الْأَخْذِ وَلَا بُدَّ مِنْ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ وَلَا بُدَّ مِنْ الْإِشْهَادِ فِي هَذَا؛ لِأَنَّهُ يَحْتَاجُ إلَيْهِ لِإِثْبَاتِهِ عِنْدَ الْقَاضِي كَمَا تَقَرَّرَ وَلَا يُمْكِنُهُ الْإِشْهَادُ عَلَى طَلَبِ الْمُوَاثَبَةِ ظَاهِرًا حَتَّى لَوْ أَمْكَنَهُ ذَلِكَ وَأَشْهَدَ عِنْدَ طَلَبِ الْمُوَاثَبَةِ بِأَنْ بَلَغَهُ بِحَضْرَةِ الشُّهُودِ وَالْمُشْتَرِي وَالْبَائِعُ حَاضِرٌ وَكَانَ ذَلِكَ عِنْدَ الْعَقَارِ يَكْفِيهِ وَيَقُومُ ذَلِكَ مَقَامَ الطَّلَبَيْنِ ذَكَرَهُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ وَفِي الْعِنَايَةِ وَلَوْ بَاعَ إلَى أَجَلٍ فَاسِدٍ فَعَجَّلَ الْمُشْتَرِي الثَّمَنَ جَازَ الْبَيْعُ وَثَبَتَتْ الشُّفْعَةُ وَكَذَا إذَا بَاعَ الْأَرْضَ وَفِيهَا زَرْعٌ وَفِي الْخِيَارِ الْمُؤَبَّدِ وَالْأَجَلِ إلَى الْقِطَافِ جَازَ أَخْذُهُ بِالشُّفْعَةِ، فَإِنْ لَمْ يَطْلُبْ بَطَلَتْ وَإِذَا اشْتَرَى رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْبَغْيِ دَارًا مِنْ رَجُلٍ فِي عَسْكَرِ أَهْلِ الْعَدْلِ، فَإِنْ كَانَ لَا يَقْدِرُ أَنْ يَبْعَثَ وَكِيلًا وَلَا يَدْخُلَ بِنَفْسِهِ هُوَ عَلَى شُفْعَتِهِ وَلَا يَضُرُّهُ تَرَكَ طَلَبَ الْإِشْهَادِ، وَإِنْ كَانَ يَقْدِرُ عَلَى ذَلِكَ

<<  <  ج: ص:  >  >>