للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

من كبار ملوك الإسلام وخلفائهم، وأفضل رجال دولة الأشراف السجلماسيين العلويين في المغرب الأقصى. كان في حياة أخيه (المولى الرشيد) بمكناسة الزيتون عاملا على بلاد الغرب. ولما توفي أخوه (بمراكش سنة ١٠٨٢ هـ بويع له بمكناسة، ووفد عليه أعيان فاس ببيعتهم. ثم علم أن أهل مراكش بايعوا أحمد بن محرز بن محمد الشريف، فنهض إليه وحاربه ودخل مراكش عنوة سنة ١٠٨٣ هـ وفر ابن محرز إلى فاس فكانت له معه وقائع انتهت بمقتل ابن محرز (سنة ١٠٩٦ هـ وجعل إسماعيل مدينة مكناسة قاعدة لملكه. وكانت أيامه أسعد أيام هذه الدولة. ودامت له الخلافة والسلطان سبعا وخمسين سنة، حتى كان جهلة الأعراب يعتقدون أنه لا يموت (١) ودوّخ بلاد المغرب كلها، فاستولى على سهلها ووعرها حتى بلغ تخوم السودان، وانتهى منها إلى ما وراء النيل. وكان في سجونه من الأسرى نيف وخمسة وعشرون ألفا يعملون كلهم في بناء قصوره، منهم الرخامون والنقاشون والحدادون والمهندسون. وبين أيديهم نخو ثلاثين ألفا من أهل الجرائم (كالقتلة واللصوص) يعملون. حتى أصبحت مكناسة من أعظم مدن الغرب عمرانا واثاراُ، وألف جيشا منظما عظيما، وبنى ستا وسبعين قلعة ما زالت قائمة في المغرب إلى الآن. وأعقب نسلا وافرا، وكُتب في سيرته (روضة التعريف بمفاخر مولانا إسماعيل بن الشريف - ط) لمحمد الصغير اليفرني. ومات في مكناسة (٢) .


(١) قال السلاوي في الاستقصا: وهذه المدة التي استوفاها المولى إسماعيل في الملك والسلطان لم يستوفها أحد من خلفاء الإسلام وملوكه سوى المستنصر العبيدي صاحب مصر، فإنه أقام في الخلافة ستين سنة، لكن شتان ما هما، فإن المولى إسماعيل وليها في إبان اقتداره عليها واضطلاعه بها بعد سن العشرين ولم يكن عليه سلطة لأحد ولا نغص عليه دولته منغص أضربه، أما المستنصر العبيدي فقد ولي ابن سبع سنين مضيقا عليه مستبدا به.
(٢) الاستقصا ٤: ٢١ - ٩٤ وإتحاف أعلام الناس ٢: ٥٠

<<  <  ج: ص:  >  >>