للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

جالس فسلمت عليه فردّ عليّ وعقد لي بيده لواء أسود طويلا وقال: خذ هذا بيدك حتى تقاتل به الدجال. قال: فأخذته وخرجت فوجدت أخى أبا العباس واقفا ينتظرني.

فذرعت لوائى فكان اثنين وعشرين ذراعا وذرعت لواءه فكان أربعة أذرع» . وكان هذا المنام شبيها بالوحي فإن عدد الأذرع كانت عدد سنى الخلافة. وعبد الله بن عليّ طلب الخلافة ولم يصل إليها فإنه خرج على المنصور بالشام ونفذ المنصور إليه أبا مسلم فكسره وأسره وجاء به إلى المنصور فمات في حبسه «٧٣» . وكان المنصور قد بايع بالخلافة بعده لابن أخيه عيسى بن موسى فلما ولد له المهدي أحب أن يكون الأمر في [١٤ ب] ولده فسأله خلع نفسه وبذل له على ذلك مالا جليلا فلم يفعل فاحتال عليه بحيلة وما تمت «٧٤» ، وذلك أن عبد الله بن عليّ عم المنصور لما جاء به أبو مسلم أسيرا دعا المنصور عيسى بن موسى وقال له: كيف موضع السر منك؟ قال: كما تحب، قال: فإنّي أسرّ إليك أمرا، قال: قل ما بدا لك، قال: أنت ولىّ عهدي وقد علمت ما كان من أمر عمى عبد الله بن على وتسمّيه بالخلافة وإن ذلك لو تمّ له ما جعل العهد فيك بعده بل لأولاده وقد عوّلت على إهلاكه. فقال له عيسى بن موسى: الصواب ما تراه. فقال له المنصور: وأريد أن تتولى أنت قتله. قال عيسى: أفعل ما تأمرنى به. فسلّمه إليه فأخذه وحمله معه إلى بيته وفكّر في نفسه «٧٥» وقال: والله ما أراد المنصور إلا أن أقتل عبد الله بن عليّ ثم يطالبني به فإذا ذكرت له: إنك أمرتنى بقتله كذّبني وتبرأ من ذلك وسلّمني إلى إخوته فقتلوني به والصواب أن أحتفظ به لأنظر ما يكون، فأكرمه وأحتفظ به وأخبر المنصور بأنى قد قتلته. فلما كان بعد ذلك بأيام دسّ المنصور إلى عمومته من يجسّرهم على السؤال في أخيهم واستيهاب دمه من المنصور. وجلس جلوسا عاما ودخل عليه عمومته بأسرهم يسألونه في أخيهم فقال: قد وهبته لكم.

ثم التفت إلى عيسى بن موسى وكان حاضرا وقال: سلّمه إليهم. فقال عيسى: يا أمير المؤمنين ألست أمرتنى بقتله؟ وقد قتلته. قال له المنصور: أو قتلته؟ قال: نعم. فالتفت إليهم وقال: إنما سلّمته إليه [١٥ أ] ليحفظه عنده لا ليقتله فدونكم وإياه فاطلبوه منه

<<  <   >  >>