للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الخمسة، وقد رواه البخاري ومسلم أيضاً، ومن العلماء من يرى أن هذا الترخيص في الرقم في الثوب وتمثال الطائر كان في أول الأمر ثم نهي عنه على العكس من قول الشيخ.

والذي يظهر لي أن الجمع ممكن وهو أن يحمل قوله: ((إلا رقماً في ثوب)) على ما ورد حله مما يتكأ عليه ويمتهن، فيكون الرقم في الثوب المراد به ما كان في مخدة ونحوها، لأنه الذي ورد حله، وأن زيد بن خالد ألحق به الستر ونحوه وهو إلحاق غير صحيح، لن حديث عائشة – رضى الله عنها – في السهوة صريح في المنع منه حيث هتكه النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وتلون من أجله وجهه.

وأما حديث مسلم في تمثال الطائر فيحمل على أنه تمثال لا رأس، وعلى أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كرهه لا من أجل أنه صورة ولكن من أجل أنه من باب الترف الزائد، ولهذا قال: ((حوليه فإني كلما دخلت ورأيته ذكرت الدنيا)) (١) . ويؤيد هذا الحمل ما رواه مسلم من حديث عائشة – رضى الله عنها – قالت: إن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خرج في غزاته فأخذت نمطاً فسترته على الباب، فلما قدم فرأي النمط عرفت الكراهية في وجهه فجذبته حتى هتكه أو قطعه، وقال: ((إن الله لم يأمرنا أن نكسوا الحجارة والطين)) (٢) . وعلى هذا فتكون النتيجة في هذا تحريم اقتناء الصور المجسمة، والملونة والمنقورة، والمزبورة إلا الملونة إذا كانت في شيء يمتهن كالفراش ونحوه فلا تحرم لكن الأولى التنزه عنها أيضاً لما في الصحيحين من حديث عائشة أنها اشترت نمرقة للنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فيها


(١) أخرجه مسلم ك كتاب اللباس / باب تحريم تصوير صورة الحيوان.
(٢) أخرجه مسلم: كتاب اللباس / باب تحريم تصوير صورة الحيوان.

<<  <  ج: ص:  >  >>