للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الصلاة أمر غير مرغوب فيه، ولم يذكر الله تشبيه بني آدم بالحيوان إلا في مقام الذم، استمع إلى قول الله تعالى: (وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانْسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ* وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ) (الأعراف: ١٧٥-١٧٦) ، وقال تعالى: (مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَاراً بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِ اللَّهِ) (الجمعة: ٥) ، وقال الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "العائد في هبته كالكلب يقيئ ثم يعود في قيئه" (١) ، وقال: "الذي يتكلم يوم الجمعة والإمام يخطب كمثل الحمار يحمل أسفاراً" (٢) .

فأنت ترى أن تشبيه بني آدم بالحيوان لم يكن إلا في مقام الذم، ولهذا نهى النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ المصلي أن يبرك كما يبرك البعير فيقدم يديه، بل قدم الركبتين إلا إذا كان هناك عذر كرجل كبير يشق عليه أن ينزل على الركبتين أولاً فلا حرج، أو إنسان مريض، أو إنسان في ركبته أذى وما أشبه ذلك.

ولابد أن يكون السجود على الأعضاء السبعة: الجبهة، والأنف والكفين، والركبتين، وأطراف القدمين، كما قال الرسول عليه الصلاة والسلام: "أمرت أن أسجد على سبعة أعظم على


(١) متفق عليه من حديث ابن عباس وتقدم في ص١٧١.
(٢) رواه أحمد وغيره وتقدم تخريجه في ص١٧١.

<<  <  ج: ص:  >  >>