للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فأجاب فضيلته بقوله: الكلام على هذا السؤال من وجهين:

الوجه الأول: استقدام الكافرات هل هو جائز أو ليس بجائز؟ فنقول: ثبت عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنه قال في مرض موته، ويعتبر قوله هذا من آخر الوصايا، قال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أخرجوا المشركين من جزيرة العرب» . وثبت عنه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنه قال: «لأخرجن اليهود والنصارى من جزيرة العرب حتى لا أدع إلا مسلماً» . وثبت عنه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنه قال: «أخرجوا اليهود والنصارى من جزيرة العرب» . وإذا كان هذا قول رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فهل يليق بنا أن نجلب الكفار إلى جزيرة العرب والرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يقول: «أخرجوهم» ويقول: «لأخرجنهم» ؟

الجواب: لا يليق بنا أن نستجلب النصارى، أو اليهود، أو المجوس، أو أي أحد من الكفار إلى جزيرة العرب، والحكمة من ذلك ظاهرة؛ لأن جزيرة العرب فيها أم القرى مكة، وهي أصل الإسلام ومنتهى الإسلام، أما كون جزيرة العرب أصل الإسلام فهذا واضح فالإسلام انبعث من جزيرة العرب، وأما كونها منتهى الإسلام فلأنه ثبت عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أن الإيمان ليأرز إلى المدينة كما تأرز أي ترجع الحية إلى جحرها، فصار من هذه الجزيرة بدء الإسلام، وإليها يعود، ولذلك كان لها صيانة خاصة عن الكفار

<<  <  ج: ص:  >  >>