للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

جميع الصحبة والتابعين لهم بإحسان ما غاب في الأفق غارب، وسلم تسليما.

إخواني: لقد نزل بكم عشر رمضان الأخيرة فيها الخيرات والأجور الكثيرة، فيها الفضائل المشهورة والخصائص العظيمة:

* فمن خصائصها أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كان يجتهد بالعمل فيها أكثر من غيرها، فعن عائشة رضي الله عنها «أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كان يجتهد في العشر الأواخر ما لا يجتهد في غيره» (١) ، وعنها: قالت: «كان النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذا دخل العَشرُ شد مئزره وأحيا ليله وأيقظ أهله» (٢) ، وعنها قالت: «كان النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يخلط العشرين بصلاة ونوم، فإذا كان العشر شمر وشد المئزر» (٣) .

ففي هذه الأحاديث دليل على فضيلة هذه العشر؛ لأن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كان يجتهد فيه أكثر مما يجتهد في غيره، وهذا شامل للاجتهاد في جميع أنواع العبادة من صلاة وقرآن وذكر وصدقة وغيرها، ولأن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كان يحيي ليله بالقيام والقراءة والذكر بقلبه ولسانه وجوارحه لشرف هذه الليالي وطلبا لليلة القدر التي من قامها إيمانا واحتسابا غفر الله له ما تقدم من ذنبه، وظاهر هذا الحديث أنه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يحيي الليل كله في عبادة ربه من الذكر والقراءة والصلاة والاستعداد لذلك والسحور وغيرها، وبهذا يحصل الجمع بينه وبين ما في صحيح مسلم عن عائشة رضي الله عنها قالت: ما أعلمه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قام ليلة


(١) رواه مسلم.
(٢) متفق عليه.
(٣) رواه الإمام أحمد.

<<  <  ج: ص:  >  >>