<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

مَا جَاءَ بِهِ الْقُرْآنُ هُوَ الْحَقُّ بِمَا قَامَ مِنَ الْأَدِلَّةِ عَلَى نُبُوَّةِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَعَ حِفْظِ كِتَابِهِ، وَنَقْلِهِ بِالتَّوَاتُرِ الصَّحِيحِ، وَمِنْ تِلْكَ الدَّلَائِلِ الَّتِي يَشْتَمِلُ عَلَيْهَا الْقُرْآنُ مَعْرِفَةُ قِصَصِ الْأَنْبِيَاءِ وَمِنْ كَوْنِهِ أُمِّيًّا لَمْ يَتَعَلَّمْ شَيْئًا - كَمَا تَقَدَّمَ - فَهِيَ دَلِيلٌ عَلَى صِحَّةِ نَفْسِهَا، وَمَا جَاءَ فِيهَا مُخَالِفًا لِمَا فِي الْكُتُبِ السَّابِقَةِ نُعِدُّهُ مُصَحِّحًا لِمَا وَقَعَ فِيهَا مِنَ الْغَلَطِ وَالنِّسْيَانِ بِانْقِطَاعِ أَسَانِيدِهَا حَتَّى أَنَّ أَعْظَمَهَا وَأَشْهَرَهَا كَالْأَسْفَارِ الْمَنْسُوبَةِ إِلَى مُوسَى - عَلَيْهِ السَّلَامُ - لَا يُعْرَفُ كَاتِبُهَا وَلَا زَمَنَ كِتَابَتِهَا وَلَا اللُّغَةَ الَّتِي كُتِبَتْ بِهَا أَوَّلًا، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْإِلْمَاعُ إِلَى ذَلِكَ مِنْ قَبْلُ.

إِذْ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ يَامَرْيَمُ إِنَّ اللهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَجِيهًا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ وَيُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلًا وَمِنَ الصَّالِحِينَ قَالَتْ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي وَلَدٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ قَالَ كَذَلِكِ اللهُ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ إِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ وَيُعَلِّمُهُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ وَرَسُولًا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنِّي قَدْ جِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ أَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنْفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِ اللهِ وَأُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ وَأُحْيِي الْمَوْتَى بِإِذْنِ اللهِ وَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا تَأْكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ وَمُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَلِأُحِلَّ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ وَجِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ فَاتَّقُوا اللهَ وَأَطِيعُونِ إِنَّ اللهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ

<<  <  ج: ص:  >  >>