<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

الْمُسْلِمُونَ يُعَلِّمُونَ بَنَاتَهُمُ الْقِرَاءَةَ وَالْكِتَابَةَ وَبَعْضَ اللُّغَاتِ الْأُورُوبِّيَّةِ وَالْعَزْفَ بِآلَاتِ اللهْوِ وَبَعْضَ أَعْمَالِ الْيَدِ كَالْخِيَاطَةِ وَالتَّطْرِيزِ، وَلَكِنَّ هَذَا التَّعْلِيمَ لَا يَصْحَبُهُ شَيْءٌ مِنَ التَّرْبِيَةِ الدِّينِيَّةِ وَلَا مِنْ إِصْلَاحِ الْأَخْلَاقِ وَالْعَادَاتِ بَلْ هُوَ مِنْ عَامِلِ الِانْقِلَابِ الِاجْتِمَاعِيِّ الَّذِي تُجْهَلُ عَاقِبَتُهُ.

إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْقَصَصُ الْحَقُّ فِي شَأْنِ الْمَسِيحِ، وَمَا عَدَاهُ مِنْ قَوْلِ الْقَائِلِينَ لَهُ إِنَّهُ وَلَدُ زِنًا، وَقَوْلُ الْغَالِينَ فِيهِ: إِنَّهُ اللهُ أَوِ ابْنُ اللهِ فَبَاطِلٌ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلَّا اللهُ الَّذِي خَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَلَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ، فَأَيُّ مَعْنًى تَتَصَوَّرُونَ مِنْ مَعَانِي الْأُلُوهِيَّةِ فَهُوَ لَهُ وَحْدَهُ وَإِنَّ اللهَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ لَا يُسَاوِيهِ أَحَدٌ فِي عِزَّتِهِ فِي مُلْكِهِ، وَلَا يُسَامِيهِ مُسَامٍ فِي حِكْمَتِهِ فِي خَلْقِهِ فَيَكُونَ شَرِيكًا لَهُ فِي أُلُوهِيَّتِهِ، أَوْ نِدًّا فِي رُبُوبِيَّتِهِ، وَمَا الْوَلَدُ إِلَّا نُسْخَةٌ مِنَ الْوَالِدِ يُسَاوِيهِ فِي جِنْسِهِ وَنَوْعِهِ، وَهُوَ - تَعَالَى - فَوْقَ الْأَجْنَاسِ وَالْأَنْوَاعِ وَفَوْقَ التَّصَوُّرَاتِ وَالْأَوْضَاعِ.

فَإِنْ تَوَلَّوْا وَلَمْ يُجِيبُوا الدَّعْوَةَ إِلَى الْمُبَاهَلَةِ وَلَمْ يَقْبَلُوا عَقِيدَةَ التَّوْحِيدِ الْخَالِصِ فَإِنَّ اللهَ عَلِيمٌ بِالْمُفْسِدِينَ لِعَقَائِدِ النَّاسِ بِإِصْرَارِهِمْ عَلَى الْبَاطِلِ تَقْلِيدًا مَحْضًا لَا بُرْهَانَ يُؤَيِّدُهُ وَلَا بَصِيرَةَ تُعَضِّدُهُ، وَإِفْسَادُ الْعَقَائِدِ إِفْسَادٌ لِلْعَقْلِ، وَهُوَ رَأْسُ كُلِّ فَسَادٍ

قُلْ يَاأَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا

بِأَنَّا مُسْلِمُونَ يَاأَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تُحَاجُّونَ فِي إِبْرَاهِيمَ وَمَا أُنْزِلَتِ التَّوْرَاةُ وَالْإِنْجِيلُ إِلَّا مِنْ بَعْدِهِ أَفَلَا تَعْقِلُونَ هَا أَنْتُمْ هَؤُلَاءِ حَاجَجْتُمْ فِيمَا لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ فَلِمَ تُحَاجُّونَ فِيمَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ وَاللهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا وَلَا نَصْرَانِيًّا وَلَكِنْ كَانَ حَنِيفًا مُسْلِمًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاللهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ

لَمَّا بَيَّنَ - جَلَّ شَأْنُهُ - الْقَصَصَ الْحَقَّ فِي شَأْنِ عِيسَى وَالْمُخْتَلِفِينَ فِيهِ وَأَقَامَ الْحُجَّةَ الْعَقْلِيَّةَ عَلَى الْغَالِبِينَ فِيهِ بِجَعْلِهِ رَبًّا وَإِلَهًا، ثُمَّ أَلْزَمَهُمْ مِنْ طَرِيقِ الْوِجْدَانِ أَوِ الضَّمِيرِ - كَمَا يُقَالُ - بِمَا دَعَاهُمْ

<<  <  ج: ص:  >  >>