للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث:

وأبو القاسم التنوخي وجماعة سواهم آخرهم أبو بكر أحمد بن علي بن خلف الشيرازي، تفقه في حداثة السن وتزهد وجالس الزهاد المجردين إلى أن جعله اللَّه خلفا لجماعة من تقدمه من العباد المجتهدين والزهاد القانعين، وتفقه للشافعي على أبى الحسن الماسرجسي، وسمع بالعراق بعد السبعين والثلاثمائة، ثم خرج إلى الحجاز وجاور حرم اللَّه وأمنه مكة صحب بها العباد الصالحين، وسمع الحديث من أهلها والواردين، وانصرف إلى نيسابور ولزم منزله وبذل النفس والمال للمستورين من الغرباء والفقراء المنقطع بهم وبنى دارا للمرضى بعد أن خربت الدور القديمة لهم بنيسابور، وكلّ جماعة من أصحابه المستورين بتمريضهم وحمل مياههم إلى الأطباء وشراء الأدوية، وصنف في علوم الشريعة ودلائل النبوة وفي سير العباد والزهاد، كتب نسخها جماعة من أهل الحديث وسمعوها منه، وسارت تلك المصنفات في بلاد المسلمين تاريخا لنيسابور وعلمائها الماضين منهم والباقين، وكانت وفاته في سنة ست وأربعمائة بنيسابور، وزرت قبره غير مرة وأبو الفتوح عبد اللَّه علي بن سهل بن العباس الخركوشي من أهل هذه السكة شيخ صائن عفيف، مليح الشيبة، ثقة صدوق، سمع أبا القاسم إسماعيل بن زاهر النوقاني وأبا عمرو عثمان بن محمد ابن عبد اللَّه المحمي وأبا بكر أحمد بن علي بن خلف الشيرازي وأبا الفضل محمد بن عبيد اللَّه (١) الصرام وغيرهم، كتبت عنه بنيسابور في النوبة الأولى، ورحلت بابني إلى نيسابور في الكرة الثالثة وأكثرت عنه، وقرأت عليه


(١) في ك «عبد اللَّه».