للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

شريح بن أوفى العنسيّ فأبوا كلّهم. ثم عرضوها على عبد الله بن وهب فأجاب فبايعوه لعشر خلون من شوّال، وكان يقال له ذو الثفنات. ثم اجتمعوا في منزل شريح وتشاوروا. وكتب ابن وهب إلى أهل البصرة منهم يستحشدهم [١] على اللحاق بهم، ولما اعتزموا على السير تعبدوا ليلة الجمعة ويومها ساروا، فخرج معهم طرفة بن عديّ بن حاتم الطائيّ، واتبعه أبوه إلى المدائن فلم يقدر عليه فرجع ولقيه عبد الله بن وهب في عشرين فارسا وأراد قتله فمنعه من كان معه من طيِّئ.

وأرسل عليّ إلى عامل المدائن سعد بن مسعود بخبرهم فاستخلف ابن أخيه المختار بن عبيد وسار في طلبهم في خمسمائة فارس، فتركوا طريقهم وساروا على بغداد ولحقهم سعد بالكرخ مساء، وجاءه عبد الله في ثلاثين فارسا وقاتلهم وامتنعوا، وأشار أصحابه بتركهم [٢] إلى أن يأتي فيهم أمر عليّ فأبى، ولما جنّ عليهم الليل عبر عبد الله إليهم دجلة وسار إلى أصحابه بالنهروان، واجتمعت خوارج البصرة في خمسمائة رجل عليهم مسعر بن فدكي التميميّ واتبعهم أبو الأسود الدؤليّ بأمر ابن عبّاس ولحقهم فاقتتلوا حتى حجز بينهم الليل، فأدلج مسعر بأصحابه فلحق بعبد الله بن وهب بالنهروان، ولما خرجت الخوارج بايع عليّ أصحابه على قتالهم، ثم أنكر [٣] شأن الحكمين وخطب الناس وقال بعد الحمد للَّه والموعظة: ألا إنّ هذين الحكمين نبذا حكم القرآن واتبع كل واحد هواه واختلفا في الحكم وكلاهما لم يرشد، فاستعدّوا للسير إلى الشام. وكتب إلى الخوارج بالنهروان بذلك واستحثهم للمسير إلى العدوّ وقال: نحن على الأمر الأوّل الّذي كنّا عليه. فكتبوا إليه: إنّك غضبت لنفسك ولم تغضب لربّك فان شهدت على نفسك بالكفر وتبت نظرنا بيننا وبينك وإلّا فقد نابذناك على السواء. فيئس عليّ منهم ورأى أن يمضي إلى الشام ويدعهم، وقام في الناس يحرّضهم لذلك، وكتب إلى ابن عبّاس من معسكره بالنخيلة يأمره بالشخوص بالعساكر والمقام إلى أن يأتي أمره، فأشخص ابن عبّاس الأحنف بن قيس في ألف وخمسمائة، ثم خطب ثانية وندب الناس وقال: كيف ينفر هذا العدد القليل وأنتم


[١] وفي نسخة اخرى: يستحث بهم.
[٢] وفي النسخة الباريسية: وأمر أصحابه فتركهم.
[٣] وفي النسخة الباريسية: ثم بلغه شأن الحكمين.

<<  <  ج: ص:  >  >>