للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ظهورهم بإفريقية دخول الحلواني وأبي سفيان من شيعتهم إليها أنفذهما جعفر الصادق، وقال لهما بالمغرب أرض بور فاذهبا واحرثاها حتى يجيء صاحب البذر فنزل أحدهما ببلد مراغة [١] ، والآخر ببلد سوف جمار وكلاهما من أرض كتامة ففشت هذه الدعوة في تلك النواحي، وكان محمد الحبيب ينزل سلمية [٢] من أرض حمص وكان شيعتهم يتعاهدونه بالزيارة إذا زاروا قبر الحسين، فجاء محمد بن الفضل من عدن لاعة من اليمن لزيارة محمد الحبيب، فبعث معه رستم بن الحسن بن حوشب من أصحابه لإقامة دعوته باليمن، وأنّ المهدي خارج في هذا الوقت فسار وأظهر الدعوة للمهدي من آل محمد بنعوته المعروفة عندهم، واستولى على أكثر اليمن، وتسمّى بالمنصور وابتنى حصنا بجبل لاعة. وملك صنعاء من بني يعفر وفرّق الدعاة في اليمن واليمامة والبحرين والسند والهند ومصر والمغرب. وكان أبو عبد الله الحسين بن محمد بن زكريا المعروف بالمحتسب، وكان محتسبا بالبصرة، وقيل إنما المحتسب أخوه أبو العبّاس المخطوم، وأبو عبد الله هذا يعرف بالمعلّم لأنه كان يعلّم مذهب الإماميّة، فاتصل أبو عبد الله بمحمد الحبيب، ورأى ما فيه من الأهليّة فأرسله الى ابن حوشب باليمن ليأخذ عنه، ثم يذهب إلى المغرب ويقصد بلد كتامة فيظهر بينهم الدعوة.

فجاء أبو عبد الله إلى ابن حوشب ولزمه وشهد مجالسه وأفاد علمه. ثم خرج مع حاج اليمن إلى مكة فلقي بالموسم رجالات كتامة ورؤساءهم، وفيهم من لقي الحلواني وابن بكّار وأخذوا عنهما فقصدهم أبو عبد الله في رحالهم، وكان منهم موسى بن حريث كبير بني سكتان من جملة أحد شعوبهم وأبو القاسم الورنجومي من أحلافهم،


[١] مراغة: بالفتح، والغين المعجمة: بلدة مشهورة عظيمة أعظم وأشهر بلاد أذربيجان، قالوا وكانت المراغة تدعى أفرازهروذ فعسكر مروان بن محمد بن مروان وهو والي أرمينية وأذربيجان منصرفه من غزو موقان وجيلان بالقرب منها وكان فيها سرجين كثير فكانت دوابه ودواب أصحابه تتمرّغ فيها فجعلوا يقولوا ابنوا قرية المراغة، وهذه قرية المراغة، فحذف الناس القرية وقالوا مراغة. (معجم البلدان) .
[٢] سلمية: بفتح أوّله وثانيه وسكون الميم، وياء مثناة من تحت خفيفة، كذا جاء به المتنبي في قوله: تراها في سلمية مسبطرّا!.
قيل: سلمية قرب المؤتفكة، فيقال: انه لما نزل بأهل المؤتفكة ما نزل من العذاب رحم الله منهم مائة نفس فنجاهم فنزحوا الى سلمية فعمّروها وسكنوها فسميت سلم مائة، ثم حرف الناس اسمها فقال سلميه، ثم ان صالح بن علي بن عبد الله بن عباس اتخذها منزلا وبنى هو وولده فيها الأبنية ونزلوها، وبها المحاريب السبعة، يقال تحتها قبور التابعين، وفي طريقها الى حمص قبر النعمان بن بشير: وهي بليدة في ناحية البرّيّة من اعمال حماة بينهما مسيرة يومين، وكانت تعد من اعمال حمص ولا يعرفها أهل الشام إلا بسلميّة وأكثر أهلها الى اليوم إسماعيلية (معجم البلدان) .

<<  <  ج: ص:  >  >>