للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[(عقبة بن نافع)]

ثم ولى معاوية سنة خمس وأربعين عقبة بن نافع بن عبد الله بن قيس الفهري على إفريقية واقتطعها عن معاوية بن خديج، فبنى القيروان وقاتل البربر وتوغّل في أرضهم.

[(أبو المهاجر)]

ثم استعمل معاوية على مصر وإفريقية مسلمة بن مخلد، فعزل عقبة عن إفريقية، وولى مولاه أبا المهاجر دينارا سنة خمس وخمسين فغزا المغرب، وبلغ إلى تلمسان، وخرب قيروان عقبة وأساء عزله، وأسلم على يديه كسيلة الأوربي بعد حرب ظفر به فيها.

[(عقبة بن نافع ثانيا)]

ولما استقل يزيد بن معاوية بالخلافة، رجع عقبة بن نافع الى إفريقية سنة اثنتين وستين فدخل إفريقية، وقد نشأت الردّة في البرابرة فزحف إليهم، وجعل مقدمته زهير بن قيس البلوي وفرّ منه الروم والفرنجة فقاتلهم، وفتح حصونهم مثل لميس وباغاية، وفتح أذنه قاعدة الزاب بعد أن قاتله ملوكها من البربر فهزمهم، وأصاب من غنائمهم وحبس أبا المهاجر فلم يزل في اعتقاله. ثم رحل إلى طنجة فأطاعه بلبان ملك غمارة، وصاحب طنجة وهاداه وأتحفه، ودله على بلاد البربر وراءه بالمغرب، مثل وليلى [١] عند زرهون وبلاد المصامدة وبلاد السوس، وكانوا على دين المجوسية، ولم يدينوا بالنصرانية، فسار عقبة وفتح وغنم وسبى وأثخن فيهم وانتهى إلى السوس.

وقاتل مسوفة من أهل اللثام وراء السوس، ووقف على البحر المحيط وقفل راجعا،


[١] اسم مدينة وقد مرّت معنا في مكان سابق.

<<  <  ج: ص:  >  >>