للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ابن علي بن مزيد الأسديّ وغريب بن معن، وجاءهم العسكر من بغداد فقاتلوه عند سرّ من رأى، ومعه رافع بن الحسين فانهزم ونهبت أثقاله وخزائنه، وحصل في أسرهم، وفتحوا تكريت عنوة من أعماله. ورجعت عساكر بغداد إليها واستجار قراوش بغريب بن معن فأطلقه، ولحق بسلطان بن الحسن من عمّال أمير خفاجة واتبعه عسكر من الترك وقاتلهم غربي الفرات، وانهزم هو وسلطان، وعاث العسكر في أعماله فبعث إلى بغداد بمراجعة الطاعة وقبل. ثم كانت الفتنة بينه وبين أبي أسد وخفاجة سنة سبع عشرة وأربعمائة لأنّ خفاجة تعرّضوا لأعماله بالسواد، فسار إليهم من الموصل وأميرهم أبو الفتيان منيع بن حسّان، فاستجاش بدبيس بن علي بن مزيد فجاءه في قومه بني أسد، وعسكر من بغداد والتقوا بظاهر الكوفة، وهو يومئذ لقراوش، فخاف قراوش عن لقائهم وأجفل ليلا للأنبار، واتبعوه فرحل عنها إلى حلله، واستولى القوم على الأنبار وملكوها. ثم فارقوها، وافترقوا فاستعادها قراوش، ثم كانت الحرب بينه وبين بني عقيل في هذه السنة، وكان سببها أن الأثير عنبر الخادم حاكم دولة بني بويه انتقض عليه الجند، وخافهم على نفسه فلحق بقراوش فجاء قراوش وأخذ له أقطاعه وأملاكه بالقيروان، فجمع مجد الدولة بن قراد ورافع بن الحسين جمعا كبيرا من بني عقيل وانضم اليهم بدران أخو قراوش وساروا لحربه وقد اجتمع هو وغريب بن معن والأثير عنبر، وأمدّهم ابن مروان فكانوا في ثلاثة عشر ألفا، والتقوا عند بلدهم فلما تصافوا والتحم القتال خرج بدران بن المقلّد إلى أخيه قراوش فصالحه وسط المصاف، وفعل ثوران بن قراد كذلك مع غريب بن معن فتوادعوا جميعا واصطلحوا. وأعاد قراوش الى أخيه بدران مدينة الموصل. ثم وقعت الحرب بين قراوش وبين خفاجة ثانيا. وكان سببها أنّ منيع بن حسّان أمير خفاجة وصاحب الكوفة سار إلى الجامعين بلد دبيس ونهبها فخرج دبيس في طلبه إلى الكوفة فقصد الأنبار، ونهبها هو وقومه، فسار قراوش إليهم ومعه غريب بن معن [١] الأنبار. ثم مضى في اتباعهم إلى القصر فخالفوه إلى الأنبار ونهبوها وأحرقوها.

واجتمع قراوش ودبيس في عشرة آلاف وخاموا عن لقاء خفاجة فلم يكن من قراوش إلّا بناء السور على الأنبار. ثم سار منيع بن حسّان الخفاجي إلى الملك كيجار والتزم


[١] كذا بياض بالأصل وفي الكامل ج ٩ ص ٣٥٢: «وعلم قراوش أنه لا طاقة له بهم، فسار ليلا جريدة في نفر يسير، وعلم أصحابه بذلك، فتبعوه منهزمين، فوصلوا الى الأنبار» .

<<  <  ج: ص:  >  >>