للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

خوارزم عسكرا إلى الطالقان للغارة عليها، فقاتلهم الحسن بن خربك فظفر بهم، ولم يفلت منهم أحد. ثم سار غيّاث الدين في عساكره ونزل قريبا من هراة، فاعتزم صاحب خوارزم على الرحيل بعد حصار أربعين يوما لهزيمة أصحابه بالطالقان، ومسير العساكر مع ألب غازي، ثم مسير غيّاث الدين. ثم توقعه عود شهاب الدين من الهند. وكان قد وصل إلى غزنة منتصف ثمان وتسعين وخمسمائة فراسل أمير هراة وصالحه على مال حمله إليه، وارتحل عن البلد وبلغ الخبر شهاب الدين، وجاء إلى طوس وشتّى بها عازما على حصار خوارزم، فجاء الخبر بوفاة أخيه غيّاث الدين، فأثنى عزمه وسار إلى هراة.

[(وفاة غياث الدين وانفراد شهاب الدين بالملك)]

ثم توفي غياث الدين أبو الفتح محمد بن سام صاحب غزنة وبعض خراسان وفيروزكوه ولهاوور ودهلي [١] من الهند وكان أخوه شهاب الدين بطوس كما ذكرنا فسار إلى هراة، وأظهر وفاة أخيه، وجلس للعزاء، وخلف غيّاث الدين ابنا اسمه محمود، فلقّب غيّاث الدين. ولما سار شهاب الدين عن طوس استخلف مرو الأمير محمد بن خربك، وبعث إليه صاحب خوارزم العساكر، فبيّتهم ولم ينج منهم إلا القليل، وأنفذ بالأسارى والرءوس إلى هراة وأعاد إليه صاحب خوارزم الجيوش مع منصور التركيّ، فلقيهم على عشرة فراسخ من مرو فهزموه وحاصروه خمسة عشر يوما حتى استأمن إليهم وخرج فقتلوه. وتردّدت الرسل بين شهاب الدين وصاحب خوارزم في الصلح فلم يتفق بينهما أمر. ولما اعتزم شهاب الدين على العود إلى غزنة ولّى على هراة ابن أخته ألب غازي وقلّد علاء الدين محمد الغوري مدينة فيروز كوه وبلد الغور، وجعل إليه حرب خراسان وأمور المملكة. وجاءه محمود ابن أخيه غيّاث الدين فولّاه على بست وأسفراين [٢] وتلك الناحية وبعده عن الملك جملة. وكانت لغياث الدين


[١] لهاور ولوهور: معجم البلدان وتعرف اليوم باسم لاهور. أما دهلي فلا وجود لها وهي مدينة دلهي الشهيرة. وقد يكون هذا تحريف من الناسخ.
[٢] أسفرار: ابن الأثير ج ١٢ ص ١٨١ وفي معجم البلدان: أسفرايين، وقد مرّ ذكرها معنا من قبل.

<<  <  ج: ص:  >  >>