للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

همذان سنة تسع عشرة جيشا كثيفا مع ابن أخته، وبها محمد بن خلف وعسكر المقتدر، فاقتتلوا وأعان على همذان عسكر الخليفة فظفروا بعسكر مرداويج، وقتلوا ابن أخته، فسار إليهم مرداويج من الريّ وهرب عسكر الخليفة من همذان ودخلها عنوة، فأثخن فيهم واستلحمهم وسباهم، ثم أمّنهم. وزحفت إليه عساكر المقتدر مع هارون بن غريب الحال فهزمهم بنواحي همذان، وملك بلاد الجبل وما وراء همذان، وبعث قائدا من أصحابه إلى الدينور ففتحها عنوة، وبلغت عساكره نحو حلوان، وامتلأت أيديهم من الذهب والسبي ورجعوا.

[(خبر لشكري في أصفهان)]

كان لشكري من الديلم ومن أصحاب أسفار، واستأمن بعد قتله إلى المقتدر، وصار في جند هارون بن غريب الحال. ولما انهزم هارون أمام مرداويج سنة تسع عشرة وثلاثمائة، أقام في قرقلنين [١] ينتظر مدد المقتدر، وبعث لشكري هذا إلى نهاوند يجيئه بمال منها، فتغلّب عليها وجمع بها جندا، ثم مضى إلى أصفهان في منتصف السنة وبها أحمد بن كيغلغ فحاربه وهزمه، وملك أصفهان، ودخل إليها عسكره، وأقام هو بظاهرها، فرأى لشكري فقصده يظنّه من بعض جنده أي أحمد، فلما تراءى دافع أحمد بن كيغلغ عن نفسه فقتل وهرب أصحابه ورجع ابن كيغلغ إلى أصفهان [٢]


[١] قرميسين: ابن الأثير ج ٨ ص ٢٢٨.
[٢] العبارة مشوشة وغير واضحة، فقد سبق ان لشكري احتل أصفهان وأن أحمد هزم، ثم يعود أحمد الى أصفهان! وبمقتضى ذلك ينبغي ان تكون قتل عائدة الى لشكري وليس الى أحمد بن كيغلغ. وحسب مقتضى السياق ينبغي ان يكون العكس تماما. والواضح أن أكثر من عبارة سقطت أثناء النسخ مما سبب اضطراب العبارة والمعنى بشكل عام. وفي الكامل لابن الأثير ج ٨ ص ٢٢٨ «ولما انهزم أحمد نجا الى بعض قرى أصبهان في ثلاثين فارسا، وركب لشكري يطوف بسور أصبهان من ظاهره، فنظر إلى أحمد في جماعته فسأل عنه فقيل: لا شك أنه من أصحاب أحمد بن كيغلغ، فسار فيمن معه من أصحابه نحوهم، وكانوا عدة يسيرة، فلما قرب منهم تعارفوا فاقتتلوا فقتل لشكري، قتله أحمد بن كيغلغ، ضربه بالسيف على رأسه فقدّ المغفر والخوذة، ونزل السيف حتى خالط دماغه فسقط ميتا. وكان عمر أحمد إذ ذاك قد جاوز السبعين. فلما قتل لشكري انهزم من معه فدخلوا أصبهان واعلموا أصحابهم فهربوا على وجوههم وتركوا اثقالهم وأكثر رحالهم، ودخل أحمد الى أصبهان» .
ابن خلدون م ٣٦ ج ٤

<<  <  ج: ص:  >  >>