للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أسره سقمان وأخذه منه جكرمش وأصحابه وترك الموصل ثم أطلق جاولي هذا القمص في سنة ثلاث وخمسمائة بعد خمس سنين من أسره على مال قرّره عليه وأسرى من المسلمين عنده يطلقهم وعلى أن يمدّه بنفسه وعساكره وماله متى أحتاج إلى ذلك ولما انبرم العقد بينهما بعث يوالي سالم بن مالك بقلعة جعفر حتى جاءه هناك ابن خاله جوسكين تل ناشر [١] فأقام رهينة مكانه ثم أطلقه جاولي ورهن مكانه أخا زوجته وزوجة القمص فلما وصل جوسكين إلى منبج أغار عليها ونهبها وسبى جماعة من أصحاب جاولي الى الغدر فاعتذر بأنّ هذه البلاد ليست لكم ولما أطلق القمص سار إلى أنطاكية ليستردّ الرها من يد شكري لأنه أخذها بعد أسره فلم يردّها وأعطاه ثلاثين ألف دينار ثم سار القمص إلى تل ناشر وقدم عليه أخوه جوسكين الّذي وضعه رهينة عند جاولي وسار شكري صاحب أنطاكية لحربهما قبل أن يستفحل أمرهما وينجدهما جاولي فقاتلوه ورجع إلى أنطاكية وأطلق القمص مائة وستين من أسرى المسلمين ثم سار القمص وأخوه جوسكين وأغاروا على حصون أنطاكية وأمدّهم صاحب زغبان وكيسوم [٢] وغيرهما من القلاع شمال حلب وهو من الأرمن بألف فارس وألقى راجل وخرج إليهم شكري وتراجعوا للحرب ثم حملهم الترك على الصلح وحكم على شكري بردّ الرها على القمص صاحبها بعد أن شهد عنده جماعة من البطارقة والأساقفة بأنّ اسمند خال شكري لما انصرف إلى بلاده أوصاه بردّ الرها على صاحبها إذا خلص من الأسر فردّها شكري على القمص في صفر سنة ثلاث ووفى القمص لجاولي بما كان بينهما ثم قصد جاولي الشام ليملكه وتنقل في نواحيه كما مرّ في أخباره وكتب رضوان صاحب حلب إلى شكري صاحب أنطاكية يحذره من جاولي ويستنجده عليه فأجابه وبرز من أنطاكية وبعث إليه رضوان بالعساكر واستنجد جاولي القمص صاحب الرها فأنجده بنفسه ولحق به على منبج وجاءه الخبر هنالك باستيلاء عسكر السلطان على بلده الموصل وعلى خزائنه بها وفارقه كثير من أصحابه منهم زنكي بن آق سنقر فنزل جاولي تل ناشر وتزاحف مع شكري [٣] هنالك


[١] وفي بعض النسخ جوسكين تل باشر. وهنا عبارة مشوشة وفي الكامل ٨ ص ٢٥٣ فلما اتفقا على ذلك سير القمص إلى قلعة جعبر وسلمه إلى صاحبها سالم بن مالك حتى ورد عليه ابن خالته جوسلين، وهو من فرسان الفرنج وشجعانها، وهو صاحب تل باشر وغيرها.
[٢] ورد في معجم البلدان: كيسوم: الكثير من الحشيش. وهي قرية مستطيلة من أعمال سميساط، وفيها حصن كبير على تلعه كانت لنصر بن شيث تحصن فيه من المأمون حتى ظفر به عبد الله بن ظاهر فأخرجه، ثم أحدث بعد فيها مياها وبساتين.
[٣] وفي الكامل ج ١٢/ ١٩٢ لشكري وهو الصحيح.

<<  <  ج: ص:  >  >>