للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وكان له في الدولة مكان بمكان تلادا للسلطان، وكان شجاعا جوادا خيّرا محببا سهلا مقبلا على أهل العلم وذوي الحاجات، وله في سبل الخير آثار منقولة صار له بها ذكر، فارتمض السلطان لمهلكه، والله أعلم.

[(الخبر عن مقتل مشيخة الدواودة)]

كان شبل بن موسى وقومه من الزواودة فعلوا الأفاعيل في اضطراب الطاغية، ونصب من لحق بهم من أهل هذا البيت للملك، فبايعوا أوّلا للأمير أبي إسحاق كما ذكرناه، ثم بعده لأبي القاسم ابن عمّه أبي زيد، وخرج إليهم السلطان سنة أربع وستين وستمائة ودوّخ أوطانهم، ولحقوا بالصحراء ودافعوه على البعد بطاعة ممرضة فتقبّلها، وطوى لهم على البتّ [١] . ورجع إلى تونس فأوعز إلى أبي هلال عبّاد عامل بجاية من مشيخة الموحّدين باصطناعهم واستئلافهم لتكون وفادتهم عليه من غير عهد، وجمع السلطان أحلافه من كعوب بني سليم ودباب وأفاريق بني هلال، وخرج من تونس سنة ست وستين وستمائة في عساكر الموحّدين وطبقات الجند، ووافاه بن عساكر ابن السلطان إخوة بني مسعود ابن السلطان من الزواودة فعقد لمهدي ابن عساكر عن إمارة قومه وغيرهم من رياح، وفرّ بنو مسعود ابن السلطان مصحرين والسلطان في أثرهم حتى نزل نقاوس وعسكروا بثنايا الزاب، ورسلهم تختلف إلى أبي هلال إيناسا للمراجعة على يده للدخلة في الساحة [٢] ، فأشار عليهم بالوفادة على السلطان وفاء بقصده من ذلك، فتقبّلوا إشارته. ووفد أميرهم شبل بن موسى بن محمد بن مسعود وأخوه يحيى، وبنو عمّهما أولاد زيد بن مسعود: سباع بن يحيى بن دريد وابنه، وطلحة بن ميمون بن دريد، وحداد بن مولاهم بن خنفر بن مسعود وأخوه، فتقبّض عليهم لحينهم، وعلى دريد ابن تازير من شيوخ كرفة. وانتهبت أسلابهم وضربت أعناقهم ونصبت أشلاؤهم بزوايا من جهات نقاوس حيث كانت


[١] وفي نسخة أخرى: النثا ولا معنى لها هنا، والبت كما في القاموس بث الأمر: قطعه وأمضاه. وبث الوعد: أكد إنجازه. ولعلها: طوى لهم على الثناء.
[٢] وفي نسخة أخرى: السابقة.

<<  <  ج: ص:  >  >>