للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

العهد، والمنفرد بالدعوة الحفصيّة من لدن مهلك أبيهم يرون أنّ الوراثة لهم، وان الأمر فيهم حتى لقد يحكى عن شيخ وقته الوليّ أبي هادي المشهور الذكر، وكان من أهل المكاشفة، أنه قال ذات يوم وقد جاءوا لزيارته بأجمعهم على طريقهم وسنن أسلافهم في التبرّك بالأولياء فدعا لهم الشيخ ما شاء الله ثم قال: البركة إن شاء الله في هذا العش، وأشار إلى الإخوة مجتمعين، وكان الحذاق [١] والمنجّمون أيضا يخبرون بمثلها، ويحومون بوطنهم على أبي العباس منهم لما يتفرّسون فيه من الشواهد والمخايل. فلما كان من منازلة أخيه أبي زيد بتونس سنة ثلاث وخمسين وسبعمائة ما قدّمناه، ثم ارتحل عنها إلى نفطة وأراد الرجوع إلى قسنطينة للارجاف يسائل [٢] السلطان أبا عثمان وأنه زحف إلى آخر عمله من تخوم بجاية، رغب إليه حينئذ أولاد مهلهل أولياؤه من العرب وشيعته حاجبه أبو العباس بن مكي صاحب عمل قابس وجربة أن يستعمل عليهم من إخوته من يقيم معهم لمعاودة تونس بالحصار، فسرّح أخاه مولانا أبا العبّاس فتخلّف معهم لذلك وفي جملته شقيقه أبو يحيى فأقاما بقابس.

وكان صاحب طرابلس محمد بن ثابت قد بعث أسطوله لحصار جربة فدخل الأمير أبو العبّاس بمن معه الجزيرة وخاضوا إليها البحر فأجفل عسكر ابن ثابت وأفرجوا عن الحصن. ثم رجع السلطان إلى قابس وزحف العرب أولاد مهلهل إلى تونس وحاصروها أياما فامتنعت عليهم. ورجع إلى أعمال الجريد وأوفد أخاه أبا يحيى زكريا على السلطان صريخا سنة خمس وخمسين وسبعمائة فلقاه مبرّة ورحبا، وأسنى جائزته وأحسن وعده وانكفأ راجعا عنه إلى وطنه، ومرّ بالحاجب أبي عمر عند إفراجه عن قسنطينة، ولحق بأخيه بمكانه من قاصية إفريقية واتصلت أيديهما على طلب حقهما.

وفي خلال ذلك فسد ما بين أبي محمد بن تافراكين صاحب الأمر بتونس وبين خالد ابن حمزة كبير أولاد أبي الليل فعدل عنه إلى أقتاله وأولاد مهلهل، واستدعاهم للمظاهرة فأقبلوا عليه. وتحيّز خالد إلى السلطان أبي العبّاس وزحفوا معه إلى تونس فنازلوها سنة ست وخمسين وسبعمائة وامتنعت عليهم وأفرجوا عنها واستقدمه أخوه أبو زيد إثر ذلك لينصره من عساكر بني مرين عند ما تكاثفوا عليه، وضاق به الحصار


[١] وفي نسخة أخرى: الحزى جمع حازي وهو الّذي يزاجر الطير ليتكهّن.
[٢] وفي نسخة أخرى: بشأن.

<<  <  ج: ص:  >  >>