للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

السلطان وأقطعه ضواحي الزاب وريغه طعمة. ودسّ إلى عروس في الفتك به ففعل كما قدّمنا ذكره في أخبار آل حمّاد. وانقرضت رياسة بني سندي بانقراض أمراء صنهاجة من إفريقية. وجاءت دولة الموحّدين، والذكرة والبيت لبني زيّان [١] .

وكان بنو مزني لفقا [٢] من لفائق الأعراب، وصلوا إلى إفريقية أحلافا لطوالع بني هلال بن عامر في المائة الخامسة كما قدّمنا.

ونسبهم بزعمهم في مازن من فزارة والصحيح أنهم في لطيف من الأثبج. ثم من بني جرى بن علوان بن محمد بن لقمان بن خليفة بن لطيف، واسم أبيهم مزنة بن ديفل بن محيّا بن جرى، هكذا تلقيته من بعض الهلاليّين، وشهد لذلك الموطئ، فإن أهل الزاب كلّهم من أفاريق الأثبج عجزوا عن الظعن ونزلوا قراه على من كان بها قبلهم من زناتة وطوالع الفتح، وإنما ينزعون عن هذا النسب إلى فزارة لما صار إليه أهل الأثبج بالزاب من المغرم والوضائع، فيستنكفون لذلك وينتسبون إلى غرائب الأنساب. وكان أوّل نزولهم بقرية من قرى بسكرة وكانت تعرف بقرية حيّاس. ثم كثروا وتسايلوا وأخذوا مع أهل بسكرة بحظ وافر من تملّك العقار والمياه.

ثم انتقلوا إلى البلد واستمتعوا منها بالمنزل والظلال، وقاسموا أهلها في الحلو والمرّ، وانتظم كبارهم في أرباب الشورى من المشيخة. ثم استنكف بنو زيان [٣] من انتظامهم معهم وحسدوهم على ما آتاهم الله من فضله، وحذّروهم من أنفسهم فاضطرمت بينهم نار العداوة والإحن، وكان أوّلها الكلام والترافع إلى سدّة السلطان بتونس على حين استقلال أبي حفص بإفريقية، ولعهد الأمير أبي زكريا وابنه السلطان مستنصر.

ثم تناجزوا الحرب وتواقعوا بسكك المدينة وكانت صاغية الدولة مع بني زيان لقدمهم في البلد. ولما خرج الأمير أبو إسحاق على أخيه محمد المستنصر لأوّل بيعته، ولحق بالزواودة من العرب وبايع له موسى بن محمد بن مسعود البلط أمير البدو يومئذ، واعتمر به بسكرة وبلاد الزاب، وأناخ عليها بكلكله كما قدّمناه. قام يومئذ فضل بن عليّ بن أحمد بن الحسن بن علي بن مزني بدعوته، وأعلن بين أهل البلد بطاعته


[١] وفي طبعة ثانية: والكثرة والبيت لبني رمّان.
[٢] يقال للرجلين هما لفقان أي لا يفترقان.
[٣] وفي نسخة ثانية: بنو رمّان.

<<  <  ج: ص:  >  >>