للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قدّمناه، وكان صارما يقظا حازما داهية، قويّ الشكيمة صعب العريكة، شرس الأخلاق مفرط الدهاء [١] والحدة. وهو أوّل ملوك زناتة، رتّب مراسم الملك وهذّب قواعده، وأرهف في ذلك لأهل ملكه حدّه، وقلب لهم مجنّ بأسه حتى ذلّوا لعزّ ملكه وتأدّبوا بآداب السلطان.

(سمعت) عريف بن يحيى أمير سويد من زغبة وشيخ المجالس الملوكية يقول ويعنيه:

موسى بن عثمان هو معلّم السياسة الملوكية لزناتة، وإنما كانوا رؤساء بادية حتى قام فيهم موسى بن عثمان، فحدّ حدودها، وهذّب مراسمها ونقل عنه ذلك أمثاله وأنظاره، فتقبّلوا مذهبه واقتدوا بتعليمه انتهى كلامه.

(ولما استقلّ) بالأمر افتتح شأنه بعقد السلم مع سلطان بني مرين لأوّل دولته فأوفد كبراء دولته على السلطان أبي ثابت، وعقد له السلم كما رضي. ثم صرف وجهه إلى بني توجين ومغراوة، فردّد إليهم العساكر حتى دوّخ بلادهم وذلّل صعابهم، وشرّد محمد بن عطية الأصمّ عن نواحي وانشريس، وراشد بن محمد عن نواحي شلف، وكان قد لحق بها بعد مهلك يوسف بن يعقوب فأزاحه عنها، واستولى على العملين، واستعمل عليهما، وقفل إلى تلمسان، ثم خرج سنة عشر وسبعمائة في عساكره إلى بلاد بني توجين، ونزل تافركينت وسط بلادهم فشرّد الفلّ من أعقاب محمد بن عبد القوي عن وانشريس، واحتاز رياستهم في بني توجين دونهم. وأدام منهم بالحشم وبني تيغزين [٢] . وعقد لكبيرهم يحيى بن عطية على رياسة قومه في جبل وانشريس، وعقد ليوسف بن حسن من أولاد عزيز على المدية وأعمالها، وعقد لسعد من بني سلامة على قومه من بني يد لتين إحدى بطون بني توجين وأهل الناحية الغربية من عملهم. وأخذ من سائر بطون بني توجين الرهن على الطاعة والجباية، واستعمال عليهم جميعا من صنائعه قائده يوسف بن حيون الهواري، وأذن له في اتخاذ الآلة.

وعقد لمولاه مسامح على بلاد مغراوة وأذن له أيضا في اتخاذ الآلة. وعقد لمحمد بن عمه يوسف على مليانة، وأنزله بها وقفل إلى تلمسان. والله أعلم.


[١] وفي نسخة ثانية: مفرط الذكاء.
[٢] وفي نسخة ثانية: بني تيغرين.

<<  <  ج: ص:  >  >>