للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وأفرج عنهم. وأقام عليّ بن عمر في سلطانه ذلك ثلاث سنين، ثم هلك. وكان الأمير يغمراسن بن زيان منذ غلب الموحدين على تلمسان والمغرب الأوسط، وصار في ملكته، تحيّز إليه من عرب المعقل قبيل المنبات من ذوي منصور، بما كانت مجالات المعقل مجاورة لمجالات بني يادين في القفر. وإنما ارتحلوا عنها من بعد ما جأجأ يغمراسن من بني عامر بمجالاتهم من مصاب ببلاد بني يزيد، فزاحموا المعقل بالمناكب عن مجالاتهم ببلاد فيكيك وصا. ورحّلوهم إلى ملويّة وما وراءها من بلاد سجلماسة، فملكوا تلك المجالات.

ونبذ يغمراسن العهد إلى ذوي عبيد الله منهم واستخلص المنبات هؤلاء، فكانوا له حلفاء وشيعة ولقومه ودعوته خالصة. وكانت سجلماسة في مجالاتهم منقلب ظعنهم وناجعتهم، ولهم فيها طاعة معروفة. فلما هلك عليّ بن عمر آثروا يغمراسن بملكها، فحملوا أهل البلد على القيام بطاعته، وخاطبوه وجأجئوا به، فغشيها بعساكره وملكها وضبطها. وعقد عليها لعبد الملك بن محمد بن علي بن قاسم بن درع من ولد محمد بن زكراز بن يندوكس [١] ويعرف بابن حنينة نسبه إلى أمّ أبيه أخت يغمراسن ومعه يغمراسن بن حمامة. وأنزل معهما ولده الأمير يحيى لإقامة الرسم الملوكي. ثم أداله بأخيه من السنة الأخرى، وكذا كان شأنه في كل سنة. ولما فتح السلطان أبو يوسف بلاد المغرب وانتظم أمصاره ومعاقلة في طاعته، وغلب بني عبد المؤمن على دار خلافتهم، ومحا رسمهم، وافتتح طنجة وطوع سبتة مرفأ الجواز إلى العدوة، وثغر المغرب، سما أمله إلى بلاد القبلة فوجه عزمه إلى افتتاح سجلماسة من أيدي بني عبد الواد المتغلّبين عليها وإدالة دعوته فيها من دعوتهم، فنهض إليها في العساكر والحشود في رجب من سنة اثنتين وسبعين وستمائة فنازلها وقد حشد إليها أهل المغرب أجمع، من زناتة والعرب والبربر وكافة الجنود والعساكر، ونصب عليها آلات الحصار من المجانيق والعرّادات، وهندام النفط القاذف بحصى الحديد ينبعث من خزانه أمام النار الموقدة في البارود بطبيعة غريبة تردّ الأفعال إلى قدرة باريها. فأقام عليها حولا كريتا يغاديها القتال ويراوحها، إلى أن سقطت ذات يوم على حين غفلة طائفة من سورها بإلحاح الحجارة من المنجنيق عليها، فبادروا إلى اقتحام البلد، فدخلوها عنوة من


[١] وفي نسخة أخرى: زكدان بن تيدوكسن.

<<  <  ج: ص:  >  >>