للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

في ستة عشر من أساطيل إفريقية، كان من طرابلس وقابس وجربة وتونس وبونة وبجّاية. وتوافت أساطيل المغربين بمرسى سبتة تناهز المائة. وعقد السلطان عليها لمحمد بن عليّ العزفي الّذي كان صاحب سبتة يوم فتحها، وأمره بمناجزة أسطول النصارى بالزقاق. وقد اكتمل عديدهم وعدّتهم، فاستلأموا وتظاهروا في السلاح.

وزحفوا إلى أسطول النصارى وتواقفوا مليا. ثم قرّبوا الأساطيل بعضها إلى بعض وقرنوها للمصاف، فلم يمض إلا كلا ولا [١] حتى هبّت ريح النصر، وأظفر الله المسلمين بعدوّهم، وخالطوهم في أساطيلهم واستلحموهم هبرا بالسيوف، وطعنا بالرماح، وألقوا أشلاءهم في اليم وقتلوا قائدهم الملند واستاقوا أساطيلهم مجنوبة إلى مرسى سبتة، فبرز الناس لمشاهدتها وطيف بكثير من رءوسهم في جوانب البلد.

ونظمت أصفاد الأسرى بدار الإنشاء. وعظم الفتح وجلس السلطان للتهنئة، وأنشدت الشعراء بين يديه، وكان يوما من أعز الأيام، والمنّة للَّه.

[(الخبر عن واقعة طريف وتمحيص المسلمين)]

لما ظفر المسلمون بأسطول النصارى وخضّدوا شوكتهم عن ممانعة الجواز، شرع السلطان في إجازة العساكر الغزاة من المطوّعة والمرتزقة، وانتظمت الأساطيل سلسلة واحدة من العدوة إلى العدوة. ولما استكمل إجازة العساكر أجاز هو في أسطوله مع خاصّته وحشمه آخر سنة أربعين وسبعمائة ونزل بساحة طريف وأناخ بعساكره عليها، واضطرب معسكره بفنائها، وبدأ بمنازلتها. ووافاه سلطان الأندلس أبو الحجّاج ابن السلطان أبي الوليد بعسكر الأندلس من غزاة زناتة وحامية الثغور ورجل البدو، فعسكروا حذاء معسكره وأحاطوا بطريف نطاقا واحدا، وأنزلوا بهم أنواع القتال، ونصبوا عليها الآلات. وجهّز الطاغية أسطولا آخر اعترض به الزقاق لقطع المرافق عن المعسكر، وطال ثواؤهم [٢] بمكانهم من حصار البلد، ففنيت أزودتهم وافتقدوا العلوفات، فوهن الظهر واختلّت أحوال المعسكر. واحتشد الطاغية أمم النصرانيّة


[١] وفي نسخة ثانية: ولم يكن إلا كلا ولا.
[٢] بمعنى مقامهم.

<<  <  ج: ص:  >  >>