للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

واستخرجته من التابوت فرحمته. وقالت: هذا من العبرانيين فمن لنا بظئر [١] ترضعه.

فقالت لها أخته أنا آتيكم بها. وجاءت بأمّه فاسترضعتها له ابنة فرعون، إلى أن فصل.

فأتت به إلى ابنة فرعون وسمّته موسى وأسلمته لها. ونشأ عندها ثم شب، وخرج يوما يمشي في الناس وله صولة بما كان له في بيت فرعون من المربى والرضاع فهم لذلك أخواله، فرأى عبرانيا يضربه مصريّ فقتل المصري الّذي ضربه ودفنه، وخرج يوما آخر فإذا هو برجلين من بني إسرائيل وقد سطا أحدهما على الآخر فزجره، فقال له ومن جعل لك هذا؟ أتريد أن تقتلني كما قتلت الآخر بالأمس. ونمي الخبر إلى فرعون فطلبه، وهرب موسى إلى أرض مدين [٢] عند عقبة أيلة.

وبنو مدين أمّة عظيمة من بني إبراهيم عليه السلام، كانوا ساكنين هناك وكان ذلك لأربعين سنة من عمره، فلقى عند مائهم بنتين لعظيم من عظمائهم فسقى لهما، وجاءتا به الى أبيهما فزوّجه بإحداهما، كما وقع في القرآن الكريم، وأكثر المفسّرين على أنه شعيب بن نوفل بن عيقا بن مدين وهو النبيّ صلى الله عليه وسلم. وقال الطبريّ:

الّذي استأجر موسى وزوّجه بنته رعويل [٣] وهو بيتر حبر مدين، أي عالمهم، وأن رعويل هو الّذي زوّجه البنت وأنّ اسمه يبتر. وعن الحسن البصريّ انه شعيب رئيس بني مدين. وقيل انه ابن أخي شعيب. وقيل ابن عمه. فأقام عند شعيب صهره مقبلا على عبادة ربّه، إلى أن جاءه الوحي وهو ابن ثمانين سنة، وأوحى إلى أخيه هارون وهو ابن ثلاث وثمانين سنة، فأوحى الله إليهما بأن يأتيا فرعون ليبعث معهما بني إسرائيل فيستنقذانهم من مملكة القبط، وجور الفراعنة، ويخرجون إلى الأرض المقدّسة التي وعدهم الله بملكها على لسان إبراهيم وإسحاق ويعقوب. فخرجا إليه وبلّغا بني إسرائيل الرسالة فآمنوا به واتبعوه، ثم حضرا إلى فرعون وبلّغاه أمر الله له بأن يبعث معهما بني إسرائيل وأراه موسى عليه السلام معجزة العصا، فكان من تكذيبه وامتناعه واحضار السحرة لما رأى موسى في معجزته ثم إسلامهم ما نصّه القرآن العظيم.

ثم تمادى فرعون في تكذيبه ومناصبته، واشتدّ جوره على بني إسرائيل واستعبادهم


[١] الظئر: ج أظؤر وأظآر: المرضعة لولد غيرها (قاموس)
[٢] وفي التوراة: مديان.
[٣] وفي التوراة: رعوئيل

<<  <  ج: ص:  >  >>