فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

هشام بالرصافة سنة خمس وعشرين ومائة. وكانت ولايته عشرين سنة وعمره خمسا وخمسين سنة وكان مرضه الذبحة.

قيل أول من قدم خراسان من دعاة بني العبّاس سنة تسع ومائة زياد في ولاية أسد بعثه محمد الامام ابن عليّ بن عبد الله بن عبّاس بن عبد المطلب وقال له:

الطف بمضر. ونهاه عن رجل من نيسابور يقال له غالب لأنه كان مفرطا في حب بني فاطمة. فلما قدم زياد دعا الى بني العباس وذكر سيرة بني أميّة وظلمهم. وقدم عليه غالب وتناظرا في تفضيل آل علي وآل العباس وافترقا. وأقام زياد بمرو. ورفع أمره الى أسد وخوّف من جانبه فأحضره وقتله وقتل معه عشرة من اهل الكوفة. وفي سنة ثماني عشرة ومائة توجه عمّار [1] ابن يزيد الى خراسان ودعا الى محمد بن عليّ بن عبد الله ابن عبّاس. فأطاعه الناس وتسمى بخداش وأظهر دين الخرّميّة [2] ورخّص لبعضهم في نساء بعض وقال لهم: انه لا صوم ولا صلاة ولا حج. وان تأويل الصوم ان يصام عن ذكر الامام فلا يباح باسمه. والصلاة فالدعاء له والحجّ فالقصد اليه.

[(الوليد بن يزيد بن عبد الملك)]

كان يزيد أبوه عقد ولاية العهد له بعد أخيه هشام ابن عبد الملك. فلما ولي هشام أخو يزيد أكرم الوليد بن يزيد حتى ظهر من الوليد مجون وشرب الشراب وتهاون بالدين واستخف به. فتنكّر له هشام وأضرّ به وكان يعتبه ويتنقصه ويقصر به. فخرج الوليد ومعه ناس من خاصته ومواليه فنزل بالأزرق. وكان يقول لأصحابه: هذا المشؤوم قدّمه ابي على أهل بيته فصيّره ولي عهده ثم يصنع بي ما ترون لا يعلم ان لي في احد هوى الّا عبث به. ولم يزل الوليد مقيما في تلك البرّية حتى مات هشام. وأتاه رجلان على البريد فسلما عليه بالخلافة. فوجم ثم قال: أمات هشام.

فقالا: نعم. فأرسل الى الخزّان فقال: احتفظوا بما في أيديكم. فأفاق هشام فطلب شيئا. فمنعوه. فقال: انّا لله كأنّا كنّا خزّانا للوليد. ومات في ساعته. وخرج عياض كاتب الوليد من السجن فختم أبواب الخزائن وأنزل هشاما عن فراشه. وما وجدوا له قمقما يسخن له فيه الماء حتى استعاروه. ولا وجدوا كفنا من الخزائن. فكفّنه غالب مولاه. وضيّق الوليد على اهل هشام وأصحابه وكان يقول: كلناه بالصاع الذي كاله وما ظلمناه به إصبعا. فلما ولي الوليد أجرى على زمنى اهل الشام وعميانهم وكساهم وأخرج


[1-) ] عمار ر عمان.
[2-) ] الخرّمية ر الحرامية.

<<  <  ج: ص:  >  >>