<<  <  ج: ص:  >  >>

أهلك ارغون وسائر الأولاد لم استرح ولا تنتظم السلطنة لي. وعند الصباح رحل واوصى ان يصحبوا اليه ارغون قليلا قليلا. فاما الأمير بوغا فلما تحقّق هذا الأمر وعرف ما في ضمير احمد ما تبعه وابطأ معتاقا الى الليل. وفي الليل دار على جميع الأولاد وعرّفهم ضمير احمد وما قد عوّل عليه ان يفعله بهم. فأخذتهم الغيرة ونهضوا في تلك الليلة بأجمعهم وقصدوا ارغون مكان كان موكل عليه وأخرجوه وألبسوه السلاح واركبوه الفرس وركبوا جميعهم في خدمته الى الموضع الذي كان فيه اليناخ وهجموا عليه ودخلوا قتلوه وقتلوه معه جميع الأكابر أصحابه في الخيمة ونادوا في العسكر انّ أبناء الملوك قد قتلوا اليناخ وأصحابه فكل من هو في موضع يلزم مكانه ولا يتحرّك ولا يخف. وعند الصباح سيّروا في طلب عسكر ارغون احضروهم وركبوا في جمع عظيم وساقوا في أعقاب احمد وأدركوه عند امّه فلزموه وكتفوه واستحفظوا به ونهبوا الاردو الذي له جميعها. ولما وصل ارغون وجماعة الأولاد اتفقوا على ان يملكوا عليهم ارغون ويكون الملك له موضع والده اباقا واحمد ينعزل لأنه ما يصلح ان يدبّرهم. وانتهت سلطنة احمد الى هذه الحالة وذلك يوم الأربعاء حادي عشر من جمادى الاولى سنة ثلث وثمانين وستمائة.

[(ارغون ايلخان)]

ولما جلس ارغون على كرسي المملكة اتّفق الأكثرون من أمراء المغول وأكابرهم ان يقتلوا احمد. فكان يقول ارغون: لا اوافق على قتله بل امّ قونغرتاي وأولادها هم يعرفون به والذي يختارون ان يفعلوا به فليفعلوا. حينئذ بقي تحت التوكّل أياما وبعد ذلك قتله أولاد قونغرتاي وانتقموا منه وأخذوا دم والدهم. وكان ذلك يوم الأربعاء ثاني جمادى الآخرة. ثم ان ارغون لما استقام له الأمر [1] رتّب كل واحد من الأولاد في رأس عسكر من عساكر مملكته. ثم قيل لارغون ان صاحب الديوان هو قتل اباقا والدك بسمّ سقاه. ولما كان يسيّر يطلبه من السلطان احمد فما كان يسمح له به ولا كان يسلّمه اليه. فتحقق ارغون ان احمد اختار موت والده. فلما استقرّ ارغون في الملك هرب شمس الدين صاحب الديوان الى الجبال التي في الأهواز [2] واحتمى بطائفة من الأكراد يسمّون باللور وكان كبيرهم شخص اسمه يوسف شاه. ولما وصل الى طاعة ارغون قبله قبولا حسنا وأكرمه لأنه قبل عليه ان يلزم صاحب الديوان ويحمله الى عبوديته. وفعل ذلك ولزمه وحمله الى ارغون. ولما قدم قدّم أموالا كثيرة نحو مائة


[1-) ] ويروى: الملك.
[2-) ] وفي نسخة «التي في الأهواز اعني الجبال التي بين الأهواز وبين العجم» .

<<  <  ج: ص:  >  >>