فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

لك سلما لترقى فيه وحدك الى السماء. ونهض بعض الاساقفة فرفع الى الملك كتابا فيه سعاية ببعض الاساقفة. فلما قرأه الملك أمر ان يحرق الكتاب بالنار وقال: لو وجدت أحدا من الكهنة في ريبة لسترته بأرجوانيّتي.

[(قسطنطينوس وقسطوس وقسطنطيس)]

بنو القاهر ملكوا خمسا وثلثين سنة [1] .

ثم ان قسطنطينوس صار الى نيقوموذيا فأخذ جسد أبيه فحنطه ووضعه في صندوق ذهب وحمله الى قسطنطينية ووضعه في هيكل السليحين. وفي هذه السنة صعد سابور ملك الفرس فغزا نصيبين لما بلغه وفاة قسطنطينوس القاهر فحاصرها ثلثين يوما ورجع عنها الى مملكته خائبا وذلك بدعاء القديس مار افريم. فان الله استجاب دعاءه وأرسل على جيش الفرس بقّا وهمجا هزم فيلتهم وخيلهم. ثم ان سابور اضطهد النصارى الذين في سلطانه جدا. وفي هذه السنة مات مار يعقوب السقف نصيبين وقام مكانه بابويه.

وفي هذا الزمان عرف الحكيم الفارسي ووضع كتاب كثيرة في تشييد مذهب النصارى ونقض مذهب المجوس. وفي السنة السادسة لملك هؤلاء عرض بأنطاكية رجفات وزلازل كثيرة ولم تزل الأرض ترتجّ عامّة السنة مع سلامة من الفساد. ثم ان قسطنطينوس صاحب القسطنطينية وهو الأخ الكبير قتل في حرب وقعت بينه وبين أخيه الصغير وهو قسطوس صاحب رومية. وخلف ابنين غالوس ويوليانوس. ثم ان قسطنطيس وهو الأخ الأوسط صاحب مصر والشام نصب غالوس ملكا على القسطنطينية مكان أبيه.

فعصى على عمه الذي نصبه. فسيّر عمّه عليه جيشا وقتله ونصب أخاه يوليانوس مكانه.

وبعد قليل قتل قسطوس صاحب رومية. ومات ايضا قسطنطيس صاحب مصر والشام.

واستقل يوليانوس بجميع الممالك.

[(يوليانوس قيصر)]

ملك سنتين بعد موت عمّيه وسمي بارابطيس [2] اي المارق لأنه خلع ربقة النصرانية من عنقه وعبد الأصنام. ولذلك وثب الوثنيون على النصارى ووقع بينهم بلاء عظيم بالاسكندرية وقتل من الجانبين خلق كثير. ثم ان يوليانوس الملك منع النصارى من الاشتغال في شيء من كتب الفلسفة وسلب آنية الكنائس والديورة واستصفى مال من لم يطعه من النصارى في أكل ذبائح الأصنام وأهلك كثيرين منهم. ثم انه عزم على غزو الفرس ودخل على افولون الحبر الخادم للصنم ليستعلم منه هل ينجح في


[1-) ] خمسا وثلاثين س أربع وعشرين.- والصواب خمسا وعشرين سنة.
[2-) ] وهي لفظة يونانية [؟] .
ابن العبري- 6

<<  <  ج: ص:  >  >>