<<  <   >  >>

[القاعدة السادسة: في العام ودلالته]

إذا ورد في النص الشرعي لفظ عام ولم يقم دليل على تخصيصه، وجب حمله على عمومه وإثبات الحكم لجميع أفراده قطعًا. فإن قام دليل على تخصيصه وجب حمله على ما بقي من أفراده بعد التخصيص، وإثبات الحكم لهذه الأفراد ظنا لا قطعا، ولا يخصص عام إلا بدليل يساويه أو يرجحه في القطعية أو الظنية.

تعريف العام:

العام: هو اللفظ الذي يدل بحسب وضعه اللغوي على شموله، واستغراقه لجميع الأفراد، التي يصدق عليها معناه من غير حصر في كمية معينة منها، فلفظ "كل عقد" في قوله الفقهاء: كل عقد يشترط لانعقاده أهلية العاقدين، لفظ عام يدل على شمول كل ما يصدق عليه أنه عقد من غير حصر في عقد معين أو عقود معينة. ولفظ "من ألقى" في حديث: "من ألقى سلاحه فهو آمن"، لفظ عام يدل على استغراق كل فرد ألقى سلاحه من غير حصر في فرد معين أو أفراد معينين.

من هذا يؤخذ أن العموم من صفات الألفاظ؛ لأنه دلالة اللفظ على استغراقه لجميع أفراده، وأن اللفظ إذا دل على فرد واحد كرجل، أو اثنين كرجلين، أو كمية محصورة من الأفراد كرجال، ورهط ومائة وألف، فليس من ألفاظ العموم، وأن الفرق بين العام والمطلق، هو أن العام يدل على شمول كل فرد من أفراده، وأما المطلق فيدل على فرد شائع أو أفراد شائعة لا على جميع الأفراد. فالعام يتناول دفعة واحدة كل ما يصدق عليه من الأفراد، والمطلق لا يتناول دفعة واحدة إلا فردًا شائعا من الأفراد. وهذا هو المراد بقول الأصوليين: عموم العام شمولي، وعموم المطلق بدلي.

ألفاظ العموم:

استقراء المفردات والعبارات في اللغة العربية دل على أن الألفاظ التي تدل بوضعها اللغوي على العموم والاستغراق لجميع أفرادها هي:

1- لفظ كل، ولفظ جميع -"كل راع مسئول عن رعيته"، {خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا} - كل خطأ يحدث ضررًا بالغير يلزم فاعله بالتعويض.

<<  <   >  >>